'سعادة المجنون'.. مسلسل عن عاقل وسط محيط مجنون

عابد فهد وباسم ياخور يجتمعان مجددا في مسلسل من إخراج سيف سبيعي يأخذ من الجنون الاجتماعي ثيمة له.

كان آخر اجتماع للنجمان عابد فهد وباسم ياخور في مسلسل واحد منذ أكثر من اثنتا عشر عاما وهو مسلسل الولادة من الخاصرة للكاتب سامر رضوان بجزئيه الأخيرين حيث أدى الأول دور المقدم رؤوف في مخابرات النظام السوري الذي يستغل سلطته لفرض طغيانه على الناس الذين حوله أما الفنان باسم ياخور فقد أدى دور أبو نبال الشبيح المطلوب للعدالة بجرائم كثيرة حيث تكلف مهمة القبض عليه للمقدم رؤوف.

 وكان هذا العمل الذي أخرجت الجزئين الأولين منه المخرجة رشا شربتجي بينما أخرج المخرج سيف سبيعي الجزء الثالث آخر عمل يجتمعان فيه هذين الفنانين ليعودان هذا العام للاجتماع بمسلسل جديد يعرض في شهر رمضان الحالي بعنوان "سعادة المجنون" من تأليف علاء ومهنا وإخراج سيف سبيعي ويأخذ من الجنون الاجتماعي الذي أصاب الناس زمن حكم النظام ثيمة له.

مجنون عاقل :

يحكي العمل قصة أوس صبري (عابد فهد)، وهو تاجر قطع تبديل سيارات في كراج للميكرو باصات في دمشق والذي يتم اتهامه بقتل زوجته السابقة القاضية المعروفة صبا (ميسون أبو أسعد) ويعترف بجريمته ويدخل إلى السجن فيقنعه أخوه المحامي أشرف (باسم ياخور) بأن يمثل دور المجنون في السجن حتى يتم نقله إلى المصح العقلي ويخرج من السجن وبالفعل يدخل إلى المصح ويمضي فيه عاما ثم يخرج منه حيث يأتي أخوه أشرف الذي أصبح قاضيا لاستقباله فيريه شهادة الجنون الذي أعطوه إياها في مستشفى الأمراض العقلية - التي سيعلقها لاحقا على الحائط في صدر دكانه في السوق - وأثناء عودتهم يتعرضون لحادث سير مدبر فينجو أوس ويترك أشرف المصاب ويهرب فنعتقد أن أشرف قد توفي لكن نراه بعدها في المستشفى حيث تم إسعافه، يلتقي أوس بعد خروجه ابنته مريم التي لا تصدق أنه قتل أمها ويدور حوارا بينهم في المقبرة فوق قبرها عكس ابنته سارة التي تتهمه بمقتل أمها ثم يبدأ باستعادة أملاكه من أقربائه ففي غيابه كانت أخته أمل (تولين البكري) وزوجها وابنها يديرون تجارته فيذهب إليها ليستعيد منهم مفاتيح الدكان ما يشكل صدمة لهم وتزداد العلاقة سوءا بينهم  ويزداد كره أخته له لأنه أصبح عقبة في وجه عمل زوجها وابنها ويستعيد حقيبة المال التي تركها مع طليقته صبا الذي اتهم بقتلها حيث تحضرها له ابنته مريم وتشكل عودته للسوق صدمة لليلى (سلافة معمار) زوجة شريكه السابق في عمليات تهريب الدخان والممنوعات الحاج سلام الذي أصبح مشلولا بعد كمين وقع فيه أثناء اتفاقه مع أوس قبل مقتل صبا حيث تعرض لإطلاق نار من شخص مجهول أثناء وصول أشرف ونجا أشرف بحياته وبالمال الذي أحضره وأصبح بنظر ليلى هو السبب بعجز زوجها لغدره فيه وبعدها يضع أوس حقيبة المال أمانة مع طليقته قبل مقتلها التي طلبت منه إحضار مسدس لها وبعد خروج أوس من المصح وعودته إلى السوق يقرر أن يبدأ من جديد والانتقام من الجميع فالكل أصبح خصما له من أقرب قريب لأبعد غريب لأنه بنظرهم المجرم المجنون الذي آذى أناسا كثر  ابتداء من أبو علي (عبد المنعم عمايري) الذي سرقت بضاعته يوم عملية أوس والحاج سلام وانتهاء  بطارق (إيهاب شعبان) أخو زوجته السكير العاطل عن العمل الذي جاء إلى دكانه لمطالبته بإرثه من أخته القتيلة فيطرده فتتلقفه ليلى (سلافة معمار) وتتحالف معه ضد أوس فتحاول أخته نور (نظلي الرواس) الوقوف في وجهه ومنعه من مطالبته بإرثه  ونور هي زوجة أشرف أخو أوس وأخت صبا طليقته في نفس الوقت فالأخين متزوجين من شقيقتين وطارق كان يأخذ المال منهم ويستغلهم ويبدأ الصراع وتتصاعد الأحداث ويواصل أوس معركته مع الجميع فهو الآن مجنون بشهادة رسمية وعليه أن يؤكد للجميع ذلك.

نص ضعيف وأداء غير مقنع :

منذ الحلقة الأولى يكتشف مشاهد المسلسل الاستسهال في النص وعدم الإقناع والتسرع في الأحداث وقصة جنون أوس في السجن أكبر مثال على ذلك فعلى الرغم من أن أخيه المحامي أشرف الذي سيصبح فيما بعد قاضيا رجل متنفذ وتربطه علاقة جيدة مع وزير العدل التي سهلت نقل أشرف إلى المصح العقلي إلا أن القصة غير مقنعة فلم نشاهد أوس مثلا يتحول تدريجيا إلى مجنون داخل السجن كي يلاحظ ذلك السجانون كي يقرروا نقله إلى المصح العقلي ولم نشاهد لحظة عرضه على لجنة طبية لتعاين حالته وتقر بفقدانه لعقله حتى في المصح كان يعرف الطبيب المسؤول أنه عاقل بتواطؤ منه معه ويحاول منعه الاختلاط بباقي النزلاء ويطلب منه حين مغادره أن يكون مجنونا حتى أداء الفنان عابد فهد رغم اجتهاده لم يقنعنا  بجنونه وإنما على العكس بدى أعقل العقلاء حتى بعد خروجه فكيف لشخص مختل عقليا فاقدا للأهلية أن يعود لممارسة حياته بشكل طبيعي وفي مشهد الحادث الذي تعرض له هو وأخوه أشرف لم تفتح مناطيد السيارة على الرغم من قوة الصدمة فالسيارة حديثة ومن المفروض أن تفتح المناطيد فورا  فهذه التفاصيل كلها أفقدت النص منطقيته ومصداقيته رغم أهمية القصة فاستخف العمل بعقل المشاهد  حتى الشخصيات لم تكن واقعية بأدائها ومظهرها فشخصية ليلى التي أدتها الفنانة سلافة معمار  ظهرت بكامل أناقتها وتبرجها وتعاملها الراقي الهادئ مع أنه يجب أن تكون امرأة سوقية بحكم تواجدها في هذا المكان الشعبي واحتكاكها مع عماله من الطبقات الاجتماعية الدنيا على عكس أداؤها المقنع في مسلسل ولاد بديعة وإتقانها للشخصية وكل هذا التقصير يقع على عاتق المخرج الذي يبدو أيضا أنه كان يعمل باستسهال ومن أكثر الشخصيات التي أدت دورها بتلقائية وواقعية هي شخصية أشرف (باسم ياخور) وطارق ( إيهاب شعبان) ومن الشخصيات النسائية مريم (ألاء عزام) أما الإخراج فجاء عاديا وكأنه أنجز بسرعة وكان يفتقد إلى هوية بيئية فمثلا نرى شخصيات لبنانية مع أن المسلسل سوري مع عدم اهتمام كاف بالديكور والأزياء والإضاءة مع العلم أنه تم التصوير في أماكن فخمة وبالرغم من موهبة سيف سبيعي إلا أنه لا يرقى لأعمال سابقة أخرجها مثل مسلسل مال القبان الذي أنجزه قبل عدة سنوات وعلى الرغم من أهمية قصة المسلسل إلا أن مشاكل النص والإخراج حالت دون أن يكون "سعادة المجنون" عملا مميزا يضاف لسجل صناعه.