نيللي كريم تخطف الأنظار بشخصية مريم الفيشاوي

'على قد الحب' ينجح في جذب انتباه الجمهور، مدفوعا بأداء لافت لنيللي التي تقدم شخصية مليئة بالتناقضات الإنسانية.

القاهرة ـ يشهد مسلسل على قد الحب حالة من التفاعل الجماهيري اللافت ضمن موسم دراما رمضان 2026، حيث تصدر اسم العمل ومحاوره الرئيسية نقاشات مواقع التواصل الاجتماعي منذ الحلقات الأولى، في مؤشر مبكر على حجم الترقب الكبير الذي يحيط بالمسلسل، وعلى الاهتمام المتزايد بالحبكة الإنسانية التي يطرحها، خاصة مع تصاعد الأحداث تدريجيًا وبدء ملامح الشخصيات الرئيسية في التبلور أمام المشاهدين.

ويحظى العمل باهتمام خاص بسبب البطولة التي تقدمها النجمة نيللي كريم، التي عادت هذا الموسم بشخصية مختلفة تحمل قدرًا كبيرًا من التعقيد النفسي والاجتماعي. وقد حصد أداؤها إشادات واسعة من الجمهور والنقاد على حد سواء، إذ وصفها عدد كبير من المتابعين عبر المنصات الرقمية بـ"نجمة رمضان 2026"، في إشارة إلى حضورها القوي وتأثيرها الواضح في مجريات الأحداث منذ بداية العمل.

ويعود هذا التفاعل الكبير إلى قدرة نيللي كريم على تقديم شخصية مريم الفيشاوي بأسلوب يجمع بين الحس الإنساني العميق والبساطة في التعبير، وهو ما منح الشخصية مصداقية واضحة لدى الجمهور. فمريم ليست مجرد بطلة تقليدية في قصة رومانسية، بل امرأة تواجه ضغوطًا اجتماعية ونفسية متعددة، وتحاول التوفيق بين مسؤولياتها العائلية وطموحاتها الشخصية، في إطار درامي يلامس واقع كثير من النساء في المجتمع.

ومع توالي الحلقات، بدأت شخصية مريم الفيشاوي تتكشف تدريجيا أمام المشاهدين، فهي امرأة قوية في ظاهرها، لكنها تخفي هشاشة إنسانية واضحة، ما يخلق حالة من التعاطف معها. ويظهر ذلك في مواقفها مع العائلة والعمل، وفي صراعها الداخلي بين ما تريده لنفسها وما يفرضه عليها محيطها الاجتماعي. هذه الثنائية في الشخصية تمنح الدور مساحة واسعة للأداء التمثيلي، وهو ما نجحت نيللي كريم في استثماره بمهارة واضحة.

ومع تتابع الحلقات تطورت شخصية مريم من امرأة تحاول فقط الحفاظ على توازن حياتها إلى شخصية أكثر وعيا بقدرتها على اتخاذ قرارات مصيرية، ففي كل حلقة يظهر جانب جديد من شخصيتها؛ أحيانا الحزم، وأحيانًا التردد، وأحيانا أخرى الشجاعة في مواجهة الظروف. هذا التدرج الدرامي يجعل المتابعين أكثر ارتباطا بالشخصية، ويمنح القصة عمقًا إنسانيًا يتجاوز الإطار الرومانسي التقليدي.

وتحدثت نيللي كريم عن تجربتها مع الشخصية، مؤكدة أن مريم الفيشاوي من الأدوار التي شعرت بقربها منها على المستوى الإنساني. وقالت إن ما جذبها إلى الدور هو "الواقعية الكبيرة في الشخصية"، موضحة أن مريم ليست بطلة مثالية، بل إنسانة عادية تخطئ وتتعلم وتحاول أن تجد طريقها وسط التعقيدات اليومية للحياة.

وأضافت أن العمل على الشخصية استغرق وقتا طويلا من التحضير، حيث حرصت على فهم الخلفية النفسية والاجتماعية لمريم، وعلى بناء تفاصيلها الصغيرة التي تجعلها تبدو حقيقية أمام المشاهد. وأشارت إلى أنها تحب دائما الشخصيات المركبة التي تمنح الممثل فرصة لاكتشاف جوانب جديدة في الأداء، مؤكدة أن هذا الدور تحديدًا يحمل تحولات درامية عديدة تظهر مع تقدم الأحداث.

كما أوضحت نيللي كريم أن المسلسل يعتمد على بناء تدريجي للشخصيات، وهو ما يجعل الجمهور يكتشف أبعادها خطوة خطوة. وقالت إن "مريم ستفاجئ الجمهور في الحلقات المقبلة"، لأن الشخصية تمر بتحولات عاطفية ونفسية كبيرة ستغير الكثير من مسار القصة.

وعلى مستوى الخط الدرامي، يبدو أن مستقبل شخصية مريم الفيشاوي مفتوح على احتمالات متعددة في الحلقات القادمة. فالصراعات التي بدأت تتشكل حولها ـ سواء في حياتها العائلية أو العاطفية ـ تشير إلى أن الشخصية ستواجه اختبارات صعبة قد تدفعها إلى اتخاذ قرارات حاسمة. هذه القرارات قد تعيد تشكيل علاقاتها مع من حولها، وتضعها في مواقف لم تكن تتوقعها.

ويزيد من قوة هذا المسار الدرامي الحضور اللافت للفنان شريف سلامة، الذي يشارك في بطولة المسلسل إلى جانب نيللي كريم. وقد لفتت الثنائية التي تجمعهما انتباه الجمهور منذ الحلقات الأولى، حيث أشاد كثيرون بالكيمياء الواضحة بينهما على الشاشة، وهو ما أضفى مصداقية أكبر على العلاقة التي تجمع شخصيتيهما في العمل.

وتعتمد قصة المسلسل على المزج بين الدراما الاجتماعية والرومانسية، حيث تتقاطع خطوط الحب مع قضايا الحياة اليومية، مثل الضغوط المهنية، والعلاقات العائلية، والتحديات التي تواجهها المرأة في المجتمع المعاصر. وفي قلب هذه القضايا تقف شخصية مريم، التي تتحول تدريجيا إلى محور رئيسي للأحداث، وإلى مرآة تعكس التغيرات التي تمر بها الشخصيات الأخرى.

ويرى متابعون أن نجاح المسلسل حتى الآن يعود إلى عدة عوامل، من بينها النص الذي يركز على التفاصيل الإنسانية، والإخراج الذي يمنح مساحة للأداء التمثيلي الهادئ، إضافة إلى فريق العمل الذي يجمع بين خبرات فنية متعددة. غير أن العنصر الأكثر تأثيرا يبقى أداء نيللي كريم، التي استطاعت مرة أخرى أن تقدم شخصية قريبة من الجمهور وقادرة على إثارة التعاطف.

ومع استمرار عرض الحلقات خلال شهر رمضان، يتوقع أن تتصاعد وتيرة الأحداث، وأن تكشف القصة عن مفاجآت جديدة في حياة مريم الفيشاوي. فالمؤشرات الدرامية التي ظهرت حتى الآن توحي بأن الشخصية ستدخل مرحلة أكثر تعقيدًا، قد تضعها أمام خيارات صعبة بين القلب والعقل، وبين الاستقرار والمغامرة.

وفي ظل هذا الزخم الجماهيري، يبدو أن مسلسل "على قد الحب" يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ حضوره كأحد أبرز أعمال الموسم الدرامي الحالي. ومع الأداء المتوازن الذي تقدمه نيللي كريم، وتطور شخصية مريم الفيشاوي عبر الحلقات، يواصل العمل جذب اهتمام الجمهور، الذي يترقب بشغف ما ستكشفه الحلقات المقبلة من تحولات في مسار القصة، وفي مصير بطلتها التي أصبحت واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للنقاش هذا الموسم.