مهرجان القفطان المغربي يعزز حضور الأزياء التقليدية عالميا
يستعد المهرجان الدولي للقفطان المغربي للعودة في دورته العاشرة، في حدث بارز يحتفي بأناقة القفطان المغربي وبمهارة الحرفيين الذين يحافظون على هذا الزي التقليدي العريق ويطورونه بروح معاصرة، في تظاهرة أصبحت مع مرور السنوات موعداً ثقافياً وفنياً يجمع بين الموضة والتراث المغربي الأصيل.
وبحسب بيان المنظمين، إن هذه الدورة المميزة ستقام يوم الأحد 26 أبريل/نيسان 2026، حيث سيجتمع مصممون بارزون وعشاق الموضة إلى جانب ضيوف شرف لحضور عرض أزياء فريد وأمسية فنية راقية تجمع بين الإبداع والأصالة، في أجواء تعكس غنى الثقافة المغربية وتنوعها.
وأضاف البيان أن هذا الحدث ينظم تحت إشراف أمين الكوتاري، الذي يسعى من خلال هذه التظاهرة إلى تعزيز حضور القفطان المغربي على الساحة الثقافية والفنية، وترسيخ مكانته كأحد أهم رموز الهوية المغربية في عالم الموضة، إضافة إلى دعم الحرفيين والمصممين الذين يواصلون تطوير هذا اللباس التقليدي مع الحفاظ على روحه الأصيلة.
ويأتي تنظيم هذه الدورة امتداداً للنجاحات التي حققتها الدورات السابقة للمهرجان، والتي استطاعت أن تكرّس هذا الحدث كموعد سنوي بارز يجمع بين المصممين والحرفيين والفنانين وعشاق الأزياء التقليدية. وقد شكلت تلك الدورات منصة مهمة لعرض إبداعات المصممين المغاربة الذين نجحوا في تقديم القفطان بروح عصرية تجمع بين الأصالة والابتكار، ما ساهم في تعزيز حضوره في منصات الموضة الإقليمية والدولية.
وعلى مرّ العقود، لم يكن القفطان المغربي مجرد لباس تقليدي يرتدى في المناسبات، بل أصبح رمزاً ثقافياً يعكس تاريخ المغرب وتنوع روافده الحضارية. فالقفطان، الذي تعود جذوره إلى قرون طويلة، تطور عبر العصور داخل القصور المغربية وبين أيدي الحرفيين المهرة، ليصبح قطعة فنية متكاملة تجمع بين جمال التصميم ودقة الصنعة.
ويتميّز القفطان المغربي بتفاصيله الحرفية الدقيقة، حيث يعتمد في صناعته على تقنيات تقليدية عريقة مثل التطريز اليدوي، وصناعة "السفيفة" و"العقاد"، إضافة إلى استخدام أقمشة فاخرة كالحرير والمخمل والقطيفة. كما أن لكل منطقة مغربية بصمتها الخاصة في هذا اللباس، ما يضفي عليه تنوعاً فنياً يعكس ثراء التراث المغربي.
وخلال السنوات الماضية، لقي القفطان المغربي اهتماماً متزايداً من قبل صناع الموضة العالميين، الذين أشادوا بتفاصيله الدقيقة وغناه الفني. فقد اعتبر عدد من المصممين الدوليين أن القفطان المغربي يمثل نموذجاً فريداً للأزياء التقليدية التي استطاعت أن تحافظ على هويتها التاريخية مع قدرتها على التطور ومواكبة العصر.
وفي هذا السياق، أكد المصمم العالمي كارل لاغرفيلد في إحدى تصريحاته السابقة أن الأزياء التقليدية التي تحمل تاريخاً عريقاً قادرة على إلهام الموضة المعاصرة، مشيراً إلى أن القفطان المغربي يتميز بتوازن فريد بين البساطة الملكية والزخرفة الراقية.
كما أشاد المصمم الإيطالي جورجيو أرماني بالأزياء الشرقية التقليدية، معتبراً أن القفطان المغربي يعكس فخامة هادئة وأناقة خالدة بفضل خاماته الفاخرة وتفاصيله اليدوية الدقيقة.
من جهته، يرى عدد من خبراء الموضة أن القفطان المغربي استطاع أن يتجاوز حدود الجغرافيا ليصبح جزءاً من المشهد العالمي للأزياء، خاصة مع مشاركة المصممين المغاربة في أسابيع الموضة الدولية وتنظيم عروض أزياء في عواصم عالمية مثل باريس وميلانو ودبي. وقد ساهم هذا الحضور في تعريف جمهور عالمي بهذا اللباس التقليدي الذي يجمع بين الرقي والحرفية العالية.
كما أصبح القفطان المغربي يحظى بإقبال متزايد من قبل نجمات عالميات وشخصيات معروفة، حيث ظهر في العديد من المناسبات الدولية والسجاد الأحمر، ما عزز حضوره في الإعلام العالمي وجعله رمزاً للأناقة الشرقية الراقية.
ويعكس هذا الانتشار العالمي المكانة الثقافية والجمالية للقفطان المغربي، الذي تحول من لباس تقليدي يرتبط بالمناسبات العائلية والاحتفالات إلى قطعة فنية راقية تحضر في منصات الموضة العالمية وتستقطب اهتمام المصممين والمهتمين بالتراث والأزياء الراقية.
وفي المقابل، يواصل المصممون المغاربة العمل على تطوير هذا اللباس بما يتلاءم مع متطلبات العصر، من خلال إدخال قصّات جديدة واستخدام أقمشة مبتكرة مع الحفاظ على التقنيات التقليدية في الخياطة والتطريز. وقد ساهم هذا التوازن بين الحداثة والأصالة في الحفاظ على جاذبية القفطان المغربي وجعله قادراً على مواكبة التحولات في عالم الموضة.
كما سيعرف الحفل مشاركة مجموعة من الفنانين المعروفين، من بينهم محمد الرفاعي، بدر سلطان، عادل الشبي ووسيمة المايل، في أمسية فنية تمزج بين عروض الأزياء والموسيقى والثقافة المغربية في أجواء احتفالية مميزة تعكس روح هذا الحدث.
وستشهد هذه الدورة أيضاً حضور المصممة المغربية نسرين ياحي كضيفة شرف، وهي من الأسماء اللامعة في عالم تصميم الأزياء، إذ تألقت في العديد من عروض الأزياء الدولية، حيث استطاعت من خلال تصاميمها إبراز جمال القفطان المغربي بأسلوب عصري يحافظ في الوقت نفسه على أصالته ويمنحه حضوراً متجدداً في الساحة العالمية للموضة.
ومن المنتظر أن تشكل الدورة العاشرة من المهرجان محطة جديدة للاحتفاء بالقفطان المغربي، ليس فقط كلباس تقليدي، بل كرمز ثقافي وفني يعكس مهارة الحرفيين المغاربة وإبداع المصممين الذين يواصلون تقديمه للعالم في أبهى حلله، مؤكداً بذلك مكانته كواحد من أبرز الأزياء التقليدية التي استطاعت أن تحجز لنفسها موقعاً مميزاً في خريطة الموضة العالمية.

