الأصول المشفرة في الامارات تثبت صمودها رغم هجمات إيران
دبي - يواصل نشاط الأصول المشفرة صموده أمام تداعيات حرب إيران العبثية وغير المشروعة على الإمارات حيث أظهرت الدولة الخليجية قدرة غير مسبوقة على تجاوز الازمات وامتصاص الصدمات والحفاظ على الاستقرار.
وتواصل لايا فرنانديث العمل كالمعتاد بصفتها مسؤولة تسويق في مجال الأصول المشفرة من شقتها في برج شاهق في الحي التجاري اللامع بوسط مدينة دبي، حتى مع ما يصدر بين الحين والآخر من أصوات ناجمة عن اعتراض القذائف، والتي تذكرها بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وفي حين أغرق الصراع أسواق الطاقة العالمية وقطاع النقل في الشرق الأوسط في حالة من الفوضى، يبدو أن صناعة البلوك تشين التي تقوم في الأساس على بنية وثقافة لامركزية حافظت على صمودها مع دخول الحرب أسبوعها الثالث.
وقالت فرنانديث "لم تتغير الحياة اليومية تغيرا حادا" في الإمارات التي اكتسبت مكانة باعتبارها مركزا لنشاط الأصول المشفرة في السنوات القليلة الماضية مع استثمار الحكومة في هذا القطاع وتشجيعه.
وأضافت أن عملاءها، على غرار عملاء شركات الأصول المشفرة الأخرى التي مقرها الإمارات، يعملون على نطاق عالمي من خلال بنية تحتية سحابية ومنصات رقمية، مما يعني عدم حدوث اضطراب يذكر حتى مع عمل عدد كبير من موظفيهم من المنزل أو سفرهم مؤقتا إلى الخارج.
وفي حين ألحقت الهجمات المتكررة على دبي، التي شملت هجوما على مطارها يوم الاثنين، ضرر بسيطا الإمارة بوصفها ملاذا آمنا للسياحة والأعمال بالمنطقة، يتضح أن الحفاظ على تدفقات الأصول المشفرة أسهل حتى الآن من النفط أو الغاز.
وعبر ألكس سكوت، وهو مسؤول تنفيذي في مجال الأصول المشفرة يروج لشبكة بلوكتشين تدعى سولانا في دبي، عن تفاؤله حيال الوضع على المدى الطويل، عازيا ذلك لأسباب منها أن الصراع كثف المناقشات حول مدى صمود البنية التحتية المالية.
وقال سكوت "لم تتغير العوامل الأساسية التي جعلت الإمارات جذابة لنشاط الأصول المشفرة والبلوكتشين".
لم تتغير العوامل الأساسية التي جعلت الإمارات جذابة لنشاط الأصول المشفرة
وارتفعت بتكوين بشكل طفيف منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير/شباط، ووصلت إلى 73949 دولارا أمس الثلاثاء، لكنها لا تزال منخفضة بنحو 15 عن مستواها في بداية العام.
وقال توماس بويش الرئيس التنفيذي لشركة إنديغو لتداول الأصول المشفرة إن حركة التدفقات لا تشي بأي تخارج جماعي من الإمارات.
ويشمل تبني الإمارات للأصول المشفرة عملات مستقرة مدعومة بالدرهم وافق عليها البنك المركزي، وخدمات تداول سلاسل الكتل التي تقدمها بعض المؤسسات الائتمانية المحلية، والمدفوعات عبر سلاسل الكتل المقبولة أو المعلنة لمشاريع عقارية، بما في ذلك برج ترامب قيد الإنشاء في دبي.
وفي الوقت نفسه، اشترت شركة إم.جي.إكس الاستثمارية المدعومة من أبوظبي العام الماضي حصة بملياري دولار في منصة بينانس لتداول الأصول المشفرة، في حين أنفق كيان آخر مرتبط بالحكومة 500 مليون دولار للحصول على ملكية جزئية في وورلد ليبرتي فاينانشال، وهي شركة أصول مشفرة ?شارك في تأسيسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأبناؤه وشركاء أعمال آخرون.
وكان متحدث باسم وورلد ليبرتي قد صرح في وقت سابق بأن ترامب لم يكن له أي دور في الصفقة ورفض أي فكرة عن تبادل المصالح الحكومية.
وقال كارل نعيم، وهو مسؤول تنفيذي لدى إكس.بي.تي.أو للاستثمار في الأصول المشفرة التي مقرها أبوظبي، إن التأثير المباشر الأكبر على الإمارات كان زيادة الحذر، إلى جانب مشكلات عملية تتعلق بتعطيل السفر وتأجيل الاجتماعات والتحول العام نحو التخطيط للطوارئ.
ويعمل فريق نعيم، الذي اعتاد بالفعل على العمل المختلط بين المنزل والمكتب، عن بعد وليس من المكاتب في سوق أبوظبي العالمي، وهو المركز المالي الكائن بالقرب من ميناء عسكري تم استهدافه.
وقال نعيم "لسنا قلقين بشأن سلامتنا، لكننا قلقون من ألا يستقر الوضع قريبا".
وتم إلغاء أو تأجيل بعض الفعاليات بالمنطقة، منها مؤتمر توكن2049 للأصول المشفرة في دبي، ولا يزال الوضع الأمني في المنطقة متقلبا.
وقال سيتي غروب يوم الاثنين إنه سيبقي معظم فروعه ومكاتبه في الإمارات مغلقة حتى إشعار آخر. وكان البنك الأميركي وبنك ستاندرد تشارترد البريطاني ومجموعة بورصة لندن قد أصدروا تعليمات سابقا لموظفيهم في دبي العمل عن بعد.
وقال جوردون أينشتاين مؤسس كريبتولو بارتنرز إن الأجهزة التنظيمية في الإمارات تمارس نشاطها بسلاسة وإن دبي لا تزال الخيار الأفضل مقارنة بأوروبا وآسيا من حيث القواعد التنظيمية، مع الأخذ في الاعتبار سهولة الوصول إلى رأس المال المحلي.
وأشار أينشتاين إلى أن مجموعة كبيرة من المستثمرين ورجال الأعمال في الإمارات، وكثير منهم من المغتربين العابرين، غادروا مؤقتا، لكن لا يزال بإمكانهم إدارة أعمالهم من الخارج. وأضاف أن عودتهم أو عدم العودة ومدى قوة وضع الأصول المشفرة في الإمارات يعتمدان على مدة استمرار الصراع.
وقال أينشتاين، المقيم في المدينة، "تعيش دبي على فكرة أن الناس يريدون القدوم إلى هنا".