ضرب إيران منشآت حيوية في الشرق الأوسط يقفز بأسعار النفط
نيويورك - ارتفعت أسعار النفط العالمية بشكل حاد، مسجلة مكاسب تقارب أربعة بالمئة عند إغلاق تعاملات الأربعاء، في انعكاس مباشر لتصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، بعد هجمات استهدفت منشآت طاقة حساسة، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف اضطراب الإمدادات في واحدة من أهم مناطق إنتاج الطاقة في العالم.
وجاء هذا الارتفاع عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات على عدة منشآت طاقة في المنطقة، ردا على استهداف حقل بارس الغازي، وهو من أكبر الحقول في العالم. ودفع هذا التصعيد المتبادل بين أطراف النزاع الأسواق إلى تسعير مخاطر جديدة، حيث باتت البنية التحتية للطاقة هدفا مباشرا في الصراع، وليس مجرد عنصر جانبي.
وفي تفاصيل التداولات، أغلقت العقود الآجلة لخام برنت عند 107.38 دولار للبرميل، بعد أن لامست خلال الجلسة مستوى 109.95 دولار، في مؤشر على تقلبات حادة تعكس حالة القلق في الأسواق، فيما حافظ خام برنت على تداوله فوق حاجز 100 دولار لليوم الثاني على التوالي، وهو مستوى لم يسجل منذ اندلاع الحرب الأخيرة في 28 فبراير/شباط، ما يعزز دلالات التحول في مسار الأسعار نحو موجة صعود جديدة.
في المقابل، سجل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي أداء أقل زخما، حيث أغلق عند 96.32 دولار للبرميل، بارتفاع طفيف، بعد أن فقد معظم مكاسبه التي حققها خلال الجلسة. وهذا التباين بين الخامين أدى إلى اتساع الفجوة السعرية بينهما إلى أكبر مستوى منذ عام 2019، وهو ما يعكس اختلاف تأثير الأزمة على أسواق النفط العالمية والإمدادات المرتبطة بكل خام.
وشكل الهجوم على حقل بارس الإيراني نقطة تحول في مسار التصعيد، إذ يُعد الحقل أحد الأعمدة الرئيسية لإنتاج الغاز في إيران، وأي ضرر يلحق به ينعكس مباشرة على توازنات الطاقة الإقليمية. وردا على ذلك، وسّعت طهران دائرة الاستهداف لتشمل منشآت نفطية في الخليج، ما زاد من حدة التوتر ورفع منسوب المخاطر في المنطقة.
وفي تطور مقلق، أعلنت شركة قطر للطاقة تعرض مدينة رأس لفان الصناعية لأضرار جسيمة نتيجة هجمات صاروخية، ما يسلط الضوء على اتساع رقعة الاستهداف لتشمل مراكز رئيسية لإنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال. هذا التطور يهدد ليس فقط أسواق النفط، بل أيضا إمدادات الغاز العالمية، التي تعتمد بشكل كبير على صادرات المنطقة.
ويرى محللون أن استهداف منشآت الطاقة يمثل تصعيدا نوعيا قد يقود إلى موجة ارتفاع مستمرة في الأسعار، خاصة إذا تكررت الهجمات أو توسعت لتشمل مواقع إضافية، فكل ضربة جديدة لا تؤدي فقط إلى خسائر مباشرة، بل تزرع حالة من عدم اليقين تدفع الأسواق إلى ردود فعل سريعة وحادة.
والأخطر من ذلك، أن الحرب أدت إلى توقف الشحنات عبر مضيق هرمز، الذي يعد شريانا حيويا يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميا. وتسبب هذا التعطل في خفض إنتاج النفط في الشرق الأوسط بما يتراوح بين سبعة إلى 10 ملايين برميل يوميا، وهو ما يعادل نسبة كبيرة من الطلب العالمي، ما يفسر القفزة السريعة في الأسعار.
وتبدو أسواق الطاقة وكأنها تسير فوق حبل مشدود، حيث تتأرجح بين مخاوف نقص الإمدادات واحتمالات التصعيد العسكري. ومع استمرار استهداف البنية التحتية الحيوية، قد يتحول الارتفاع الحالي في الأسعار إلى اتجاه طويل الأمد، ما لم يتم احتواء التوترات التي تهدد بإعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية.