السيسي والشيخ محمد بن زايد يبحثان التوترات الاقليمية
أبوظبي - بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال لقاء في أبوظبي، سبل تعزيز علاقات التعاون والعمل المشترك بين دولة الإمارات ومصر، مع التركيز على المجالات الاقتصادية والتنموية، إضافة إلى استكشاف فرص تطويرها بما يخدم أولويات التنمية ويحقق المصالح المتبادلة للبلدين.
وتأتي زيارة السيسي إلى أبوظبي في غمرة تصعيد غير مسبوق في المنطقة واعتداءات إيرانية على دول الخليج معظمها استهدف دولة الإمارات التي تلتزم إلى حد الآن بضبط النفس والدفاع عن أجوائها وسيادتها التي تتعرض لخروقات إيرانية بالصواريخ والمسيرات بدعوى استهداف مصالح غربية.
واستعرض الزعيمان مسارات التعاون الثنائي، مؤكدين على أهمية البناء على الشراكة القائمة بين البلدين بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويدعم جهود التنمية المستدامة في كلا البلدين.
وحملت أبعاداً سياسية واستراتيجية تتجاوز إطار العلاقات الثنائية، في ظل تصعيد إقليمي متسارع واعتداءات إيرانية متكررة استهدفت عدداً من دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات. وفي هذا السياق، عكست المباحثات التي جمعت الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والسيسي في أبوظبي، حرص البلدين على تعزيز شراكتهما وتنسيق مواقفهما إزاء التحديات الراهنة.
وركز اللقاء على سبل تطوير التعاون المشترك، خاصة في المجالات الاقتصادية والتنموية، حيث أكد الجانبان أهمية البناء على ما تحقق من شراكة قوية خلال السنوات الماضية، بما يدعم خطط التنمية ويعزز الاستقرار الاقتصادي في البلدين. وتأتي هذه الجهود في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تكامل عربي قادر على مواجهة الأزمات الإقليمية والتقلبات الدولية.
غير أن الطابع الأبرز للزيارة تجلى في بعدها السياسي، إذ جاءت في ظل ظروف إقليمية حساسة، تشهد فيها المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، في وقت تتعرض فيه الإمارات لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تبررها باستهداف مصالح غربية. ورغم ذلك، تواصل أبوظبي اعتماد نهج ضبط النفس، مع تأكيدها على حقها في الدفاع عن سيادتها وأمنها.
وفي هذا الإطار، برز موقف مصر بوضوح خلال اللقاء، حيث شدد السيسي على إدانة بلاده لهذه الهجمات، معتبراً أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول ومخالفة للقانون الدولي. كما أكد تضامن القاهرة الكامل مع الإمارات، ودعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية أراضيها ومواطنيها، في رسالة تعكس ثبات الموقف المصري تجاه أمن دول الخليج باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.
ويعكس هذا الموقف امتداداً لسياسة مصرية تقليدية تقوم على دعم استقرار المنطقة ورفض أي تدخلات تهدد سيادة الدول، كما يبرز أهمية التحالفات العربية في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.
وفي مستهل اللقاء، تبادل الطرفان التهاني بمناسبة عيد الفطر، معربين عن تمنياتهما بأن يعم الخير والاستقرار على البلدين وعلى المنطقة بشكل عام، في ظل التحديات التي تشهدها الساحة الإقليمية.
وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل تصاعد العمليات العسكرية وما تفرضه من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. وأكد السيسي في هذا السياق إدانة بلاده للهجمات التي تستهدف دولة الإمارات وعدداً من الدول في المنطقة، معتبراً أنها تمثل انتهاكا لسيادة الدول والقوانين الدولية.
وشدد على تضامن مصر مع الإمارات في مواجهة هذه التحديات ودعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
وأكد الجانبان على أهمية العمل المشترك لاحتواء التصعيد في المنطقة، مشددين على ضرورة الوقف الفوري للتوترات العسكرية، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية كسبيل أساسي لتسوية الأزمات القائمة.
وأشارا إلى أن استمرار التصعيد من شأنه أن يفاقم الأوضاع الأمنية ويزيد من حدة الأزمات، ما يستدعي تحركاً دولياً وإقليمياً لدعم مسارات التهدئة وتعزيز فرص الاستقرار.
كما أكد الطرفان أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة يتطلب تضافر الجهود وتغليب الحلول السياسية، بما يسهم في تجنيب شعوب المنطقة مزيداً من التوترات والتداعيات السلبية.
وحضر اللقاء عدد من كبار المسؤولين من الجانبين، حيث تم التأكيد على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية ويواكب التحديات الإقليمية المتسارعة.