'موانئ أبوظبي'.. إيرادات قياسية وترسيخ لمكانة رائدة
أبوظبي - شهد عام 2025 تحولاً إستراتيجياً فارقاً في مسيرة مجموعة "موانئ أبوظبي"، حيث كشف تقريرها السنوي عن أداء مالي وتشغيلي استثنائي، تجاوزت فيه المجموعة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، لتؤكد نجاح نموذج أعمالها المتكامل وقدرتها على الربط بين القارات الخمس بكفاءة عالية.
وحقق عملاق الموانئ أرقاماً قياسية تعكس طفرة نوعية في العائدات والأرباح، مدفوعة باستراتيجية توسع ذكية، حيث بلغت الإيرادات20.77 مليار درهم، بزيادة قدرها 20 بالمئة عن عام 2024، فيما سجل صافي الأرباح مستوى قياسياً عند 2.07 مليار درهم، بنمو نسبته 13 بالمئة.
وتضاعفت الإيرادات والأرباح بأكثر من 5 مرات منذ عام 2020، مما يبرز سرعة وتيرة التحول من مشغل محلي إلى عملاق لوجستي عالمي. واعتمدت المجموعة على قطاعات الموانئ، المدن الاقتصادية "كيزاد"، والقطاع البحري كمحركات أساسية للنمو، مع التركيز على الممرات التجارية الحيوية:
المحركات الاستراتيجية والتوسع العالمي
وأبرمت "موانئ أبوظبي" اتفاقيات مع العديد من الشركات الكبرى من بينها مجموعة "سي إم إيه سي جي إم" لتوسيع محطة الحاويات في ميناء خليفة. وتمكنت الشركة الإماراتية من التمدد في مصر وسوريا عبر الاستحواذ على حصص في مشغلي محطات حاويات، وإطلاق مشروع منطقة "كيزاد شرق بورسعيد" الصناعية على مساحة 20 كم²، وهو موقع استراتيجي عند مدخل قناة السويس.
وتعمل أبوظبي على الانتشار الأفريقي وإطلاق خدمات شحن إقليمية في شرق وغرب أفريقيا، وتطوير محطات بضائع سائبة وسلع زراعية في ميناء كراتشي بباكستان بالشراكة مع "لويس دريفوس".
وواصل ميناء خليفة صعوده الصاروخي في خارطة التجارة البحرية الدولية، حيث ارتقى إلى المرتبة 39 عالمياً ضمن قائمة "لويدز" لأفضل 100 ميناء. ويعد هذا الإنجاز لافتاً بالنظر إلى أن الميناء كان في المركز 95 عند دخوله التصنيف لأول مرة عام 2019.
ولم يقتصر نجاح المجموعة على الجانب المالي، بل شمل الريادة التقنية والبيئية، حيث دخلت موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية بنشر 205 وكلاء ذكاء اصطناعي في منشأة لوجستية واحدة. كما نجحت في خفض كثافة الكربون بنسبة 18 بالمئة لكل وحدة إيرادات، عبر التحول نحو الطاقة الكهربائية والاستثمارات منخفضة الكربون.
ولضمان استدامة النمو، اتبعت المجموعة نهجاً مرناً في إدارة الميزانية العمومية من خلال إطلاق برنامج لتسييل الأصول (بيع أراضٍ ومستودعات) يتوقع أن يحقق عوائد بقيمة 4.6 مليار درهم، بالإضافة إلى التوجه لبيع حصة مالية في شركة "إن إم دي سي" (NMDC) الرائدة، بما يتماشى مع ظروف السوق والموافقات التنظيمية.
الرؤية القيادية
وأكد محمد حسن السويدي، رئيس مجلس الإدارة، أن النتائج تجسد الثقة المتنامية للمستثمرين في المجموعة كمحرك للتنمية المستدامة، مشدداً على المرونة في التكيف مع تقلبات التجارة العالمية.
بدوره سلط محمد جمعة الشامسي، الرئيس التنفيذي، الضوء على الأداء المتميز إلى "التنفيذ المنضبط" ونضج قاعدة الأصول، مؤكداً أن المنظومة المتناغمة للمجموعة تتيح للمتعاملين نقل البضائع ورأس المال بأعلى كفاءة.
وتتطلع المجموعة في عام 2026 إلى تركيز أكبر على "نموذج الممرات التجارية" ودمج الأصول العالمية وبدء العمليات التجارية الفعلية في المحطات الجديدة بكل من سفاجا (مصر)، كراتشي (باكستان)، واللاذقية (سوريا) بهدف تعظيم القيمة المستدامة من الحضور التشغيلي الذي بات يمتد عبر خمس قارات.
وباختصار يمكن القول إن مجموعة موانئ أبوظبي أثبتت في عام 2025 أنها ليست مجرد مشغل موانئ، بل هي مهندس للممرات التجارية العالمية، قادرة على تحويل التحديات الجيوسياسية إلى فرص للنمو والارتقاء بالتنافسية الاقتصادية لإمارة أبوظبي ودولة الإمارات على الساحة الدولية.