'كذبة سودا' يعود لسكة الانتاج بعد خروجه من السباق الرمضاني
بيروت - انطلق أخيرا تصوير المسلسل العربي المشترك "كذبة سودا"، بعد سلسلة طويلة من التأجيلات والتغييرات التي رافقت العمل منذ الإعلان عنه، ليعود اليوم إلى الواجهة كأحد المشاريع الدرامية المنتظرة خارج السباق الرمضاني.
العمل من تأليف مؤيد النابلسي وإخراج باسم السلكا، ويجمع نخبة من نجوم الدراما العربية، في مقدمتهم سيرين عبد النور، باسم ياخور ومحمد الأحمد، إلى جانب مجموعة من الممثلين.
رحلة "كذبة سودا" إلى الشاشة لم تكن سهلة، إذ تعرّض العمل لسلسلة من المطبّات الإنتاجية التي أربكت مساره، وأدّت في نهاية المطاف إلى خروجه من السباق الدرامي الرمضاني لعام 2026. وكانت البداية مع أزمات تعاقدية طالت أبطاله، حيث كان من المفترض أن يتصدّر محمد الأحمد البطولة، قبل أن يعلن انسحابه بشكل مفاجئ، ليحلّ مكانه مهيار خضور. غير أنّ هذا التغيير لم يستمر طويلا، إذ عاد الأحمد مجددا إلى العمل، في خطوة أعادت التوازن إلى المشروع وأثارت اهتمام المتابعين.
هذه التقلّبات لم تقتصر على طاقم التمثيل، بل شملت أيضا مواقع التصوير وخطط الإنتاج. فبعد أن كان من المقرر تنفيذ العمل بالكامل في الإمارات، فرضت التأجيلات إعادة النظر في الخطة، لينطلق التصوير في بيروت أولا، على أن ينتقل لاحقاً إلى الإمارات لاستكمال المشاهد المتبقية. هذا التعديل يعكس حجم التحديات اللوجستية التي واجهها الفريق، لكنه في الوقت نفسه يمنح العمل تنوّعا بصريا ينعكس على الصورة النهائية.
وفي سياق التوسّع في فريق العمل، انضم الممثل اللبناني طوني عيسى إلى المسلسل، حيث يؤدي شخصية محورية من شأنها أن تؤثر في مسار الأحداث. كما تشارك داليدا خليل في العمل، معبّرة عن حماسها لهذه التجربة التي وصفتها بأنها تشكّل تحدياً إبداعياً جديداً، يدفعها إلى تقديم أفضل ما لديها.
ويستمد "كذبة سودا" أحداثه من الواقع اللبناني خلال السنوات الأخيرة، متناولا تداعيات الأزمتين السياسية والاقتصادية على حياة الأفراد. ويروي العمل قصص أشخاص يجدون أنفسهم فجأة أمام خسارات قاسية، سواء على المستوى المادي أو الإنساني، في دراما تمزج بين الأكشن والرومانسية، وتطرح قضايا تمسّ هموم الناس اليومية. ومن خلال هذه المعالجة، يسعى المسلسل إلى تقديم صورة واقعية عن مجتمع يعيش تحوّلات عميقة، حيث تتبدّل القيم وتُختبر العلاقات تحت ضغط الظروف.
وفي حديثها عن الشخصية التي تقدّمها، كشفت سيرين عبد النور أنها تجسّد نموذجا موجودا في الحياة، لامرأة تدفعها الظروف إلى اتخاذ قرارات قد تبدو متناقضة. وأوضحت أن الشخصية تعيش صراعا داخليا بين ما تريده وما تفرضه عليها الحياة، خصوصا في ظل تعقيدات الحب والعلاقات العائلية والاجتماعية.
وأضافت أن هذه التركيبة الإنسانية هي ما يجعل الدور قريباً من الجمهور، لأنه يعكس واقعاً يعيشه كثيرون.
كما تحدّثت عبد النور عن الأجواء الإيجابية التي تسود كواليس التصوير، مؤكدة أن روح التعاون بين فريق العمل تشكّل أحد أهم عناصر النجاح. وأشارت إلى أن التحديات التي واجهها المشروع ساهمت في تعزيز هذا التماسك، ودفعته إلى اكتشاف طاقات جديدة لدى الممثلين.
من جهته، عبّر محمد الأحمد عن إعجابه بالشخصية التي يؤديها، واصفا إياها بأنها مليئة بالتناقضات الإنسانية، تجمع بين التمرّد والنبل في آن واحد. وأوضح أن هذه الازدواجية هي ما شدّه إلى الدور، لأنها تتيح له تقديم أداء غني بالتفاصيل، متوقعاً أن يتفاعل الجمهور مع هذه الشخصية بشكل كبير. كما أبدى حماسه للعمل إلى جانب سيرين عبد النور، مشيداً بالكيمياء التي تجمع بينهما على الشاشة.
أما انضمام باسم ياخور إلى البطولة، فقد شكّل إضافة نوعية أعادت الزخم الإعلامي والجماهيري للعمل، خاصة في ظل التغييرات التي شهدها المشروع. ويُنتظر أن يقدّم ياخور شخصية تحمل أبعاداً درامية قوية، تضيف مزيداً من التعقيد إلى شبكة العلاقات داخل المسلسل.
وأكّد المخرج باسم السلكا حرصه على تقديم أسلوب بصري مختلف، مشيراً إلى أن ''كذبة سودا" هو نتاج تعاون متكامل بين مختلف عناصر العمل، من النص إلى الإخراج والموسيقى. هذا التكامل يهدف إلى خلق تجربة درامية متماسكة، تجمع بين التشويق والعمق الإنساني.
وكانت الشركة المنتجة قد أوضحت في وقت سابق أن قرار خروج المسلسل من موسم رمضان لم يكن إلغاءً، بل خطوة لإعادة تطوير العمل بعيداً عن ضغط الوقت، بما يضمن تقديم منتج فني متكامل. ومن المقرر أن يُعرض المسلسل فور الانتهاء من تصويره، في موعد يُتوقّع أن يحظى بمتابعة واسعة.
أما عنوان العمل "كذبة سودا"، فقد جاء نتيجة نقاشات مطوّلة بين صنّاعه، ليعكس بدقة مضمون القصة وتحوّلات الشخصيات. وترى سيرين عبد النور أن العنوان يجسّد واقعاً تُبنى فيه العلاقات أحيانا على المصالح والأكاذيب، فيما أوضح مجد جعجع أن اختيار الاسم تماشى مع تطور الأحداث، حاملا رسالة رمزية حول الحقيقة والخداع. بدوره، أشار باسم السلكا إلى أن العنوان يختصر طبيعة العلاقة المعقّدة بين بطلي العمل، حيث لا تكون النوايا دائماً كما تبدو.
بهذا، ينطلق "كذبة سودا" محمّلا بتوقعات كبيرة، ليس فقط بسبب قصته، بل أيضا نتيجة الرحلة الطويلة التي قطعها قبل أن يرى النور، ما يجعله واحداً من الأعمال التي يُنتظر أن تترك بصمة واضحة في الدراما العربية.