اللون والضوء عند إكرام بوجلبان في البحث عن الجمال المبثوث
في سفره المتعدّد والمحيل إلى الذات كمنطلق وغاية، يمضي الفنان وهو ينزع إلى ما به يسعد كشفاً واكتشافاً؛ حيث العناصر تقول حكاياتها وتبرز ما بها من جواهر تصلح لفكرة الفن، حيث الرغبة في الإبداع والابتكار والقول بالقيمة في سياق من الحلم والأمل. وهنا يوغل الفنان في عوالم متحركة، متداعية ومتغيرة، يستبطن خصائص نظره وتأويله وأسئلته ضمنها؛ يجترح بالنهاية إبداعه الذي يشبهه ويعكس ما بشواسعه من حالات وأحاسيس.
ومن ذلك ما يفضي إليه هذا السير الفني في عوالم الرسم والتلوين من اجتماع الحالات والألوان والرغبات في تخيّر نهج قوامه الحلم القديم وما يحيل إليه راهناً من تعبير يهم الفنان بمحاورته ومحاولته وفق إيقاعه، وما يراه جمالاً مبثوثاً كان لا بد منه للإفصاح عن عالمه المكلل بالبهجة والمزهو بتفاصيل الأشياء، فكأنه صورة نقية لروحه القائلة بالمشرق والمبهر..
وهكذا.. ومن هنا نمضي مع عوالم فنانة ارتأت من خلال الرسم سفرها نحو الجهات، ترى في التلوين خلاصة الكلمات الملونة والمعبرة عن تلك العناصر المتشكلة في القماشة، فكأنها تجعل منها صوراً متعددة التعبيرات التي تنطلق من نظرتها للأشياء، وهي التي كانت فسحتها الفنية منذ طفولة عابرة وهي تكتشف الألوان والرسومات.. وها هي في هذا الطور من العلاقة بالرسم والتجربة تحرص على المواصلة والدأب الفني والرغبة والإصرار على الجديد.
الفنانة التشكيلية إكرام بوجلبان حرم القرقوري تعددت مشاركاتها الفنية، ومن خلال لوحاتها التشكيلية ومضامينها تذهب في عوالم من التلوين؛ حيث أجسام وأشكال شتى وأزهار وأعشاب وفق إيقاع جامع، حيث الحركة والدقة ما يضفي على اللوحة حالات من تعبيرية بينة متصلة بدواخل الفنانة وهي تنظم سرديتها التشكيلية، قولاً منها باللوحة كمجال بوح وذهاب إلى مشهديات مختلفة الألوان ومجتمعة الثيمة والعنوان في ضرب من البحث عن الجمال والدهشة والبهاء في العناصر والأشياء..
وضمن إعدادها لمعرضها الشخصي وفي سياق حديثها عن عملها الفني تقول الفنانة إكرام: "...تسعدني علاقتي الإبداعية مع فني وخصوصياته وأسعى للذهاب أكثر في تجربتي الفنية... بالنسبة للتقنية التي اعتمدها هي مستوحاة من العديد من المدارس القديمة (مثل الواقعية والانطباعية) مروراً بالفن الحديث والمعاصر عند التونسيين والأجانب، كذلك أدوات التواصل..".
وعن الفن ودوره تقول الفنانة إكرام: "الفن التشكيلي عمل ثقافي يساهم في تهذيب الذوق والحس الجمالي عند الفنان والمتلقي، ويفيد في كتابة التاريخ وتوثيق الأحداث والقضايا المعاصرة. فالمشهد الثقافي بصفة عامة هو مرآة المجتمعات، ونجاح اللوحة أو العمل بالنسبة لي هو بقدر الصدق والمستوى العالي من الإحساس في التعامل مع الموضوع وكيفية استعمال التعبيرات التشكيلية والألوان المناسبة؛ فالفنان يستعمل ريشته للتعبير عن العديد من المواضيع الحياتية الشخصية أو المجتمعية كالحرية، الجمال، الحروب، الاضطهاد، هجرة الأدمغة، العادات والتقاليد، الهوية… وغيرها لإبلاغ فكرته للمتلقي مثل الشاعر أو الأديب أو المسرحي...".
إكرام بوجلبان حرم القرقوري مولودة بصفاقس، أستاذة تعليم ثانوي اختصاص علوم الحياة والأرض متخرجة من كلية العلوم بصفاقس، وفنانة تشكيلية عصامية التكوين، حيث تقول: "...تلقيت تكويناً في الرسم بفضاء الفنون قرمدة صفاقس منذ 1994 على يد الأساتذة الفنانين الجامعيين (محمد بن عياد، عبدالعزيز الحصايري، محسن خلف وأحمد المصمودي)، نلت من الفضاء شهادة احتراف في الصناعات التقليدية؛ حيث شاركت في العديد من المعارض الجماعية في تونس والخارج على غرار الصالون السنوي بصفاقس (double sens) والمعرض الجماعي بالمحرس (synodos1) وبدار الثقافة باب بحر صفاقس (synodes2)، وشاركت في تونس مع اتحاد الفنانين التشكيليين UAPT بفضاء بن عروس وبفضاء خيرالدين وبفضاء saint croix ونلت شهادة احتراف من الاتحاد، وشاركت بمدينة الرباط المغربية، وكان لي الشرف أن أشارك مع 78 فناناً تشكيلياً من الجمهورية التونسية ضمن فعاليات الصالون الوطني للفنون التشكيلية في دورته الثانية والذي وقع افتتاحه من طرف وزيرة الثقافة بالمتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي، وكان عملي ضمن الأعمال الفائزة ووقع اقتناؤه من طرف الدولة، وضمن برنامجي في المستقبل القريب إن شاء الله مشاركاتي بصالون صفاقس بدار الجلولي وفي الصالون السنوي لجمعية حس الثقافية بنابل ومعرض شخصي لم يحدد موعده بعد...".
هكذا بين الرسم والمشاركات الفنية المتعددة، تواصل الفنانة التشكيلية إكرام بوجلبان تجربتها؛ حيث العمل على الإعداد للمعرض الشخصي الذي يضم جانباً مهماً من منجزها الفني إلى جانب لوحات فنية جديدة.


