نافذة تشكيلية على التراث التونسي في أعمال الدكتورة الغريبي
تواصل الفنانة التشكيلية والباحثة الدكتورة عربية مصلي الغريبي نشاطها ضمن العلاقة بالفن التشكيلي في سياقات جامعة بين الإبداعي والأكاديمي العلمي، حيث تستعد هذه الأيام لإقامة معرضها الشخصي برواق فني من أروقة العاصمة التونسية لعرض جانب من أعمالها الفنية الجديدة، فضلاً عن تلك التي أنجزتها منذ سنوات ضمن اشتغالاتها الجامعية والعلمية.
وقد نالت منذ أشهر الفنانة التشكيلية والباحثة عربية مصلي الغريبي شهادة الدكتوراه بعد مناقشة أطروحتها بعنوان: "تونس" من خلال الرسوم المائية لشارل للمان في اختصاص علوم التراث (تاريخ – تراث – آثار)، بإشراف الدكتور الهادي جلاب، وذلك بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس. ويأتي هذا التتويج العلمي والأكاديمي في سياق عملها الفني وتواصل تجربتها بين الإبداع الفني التشكيلي والتدريس بالجامعة والبحث الأكاديمي، وقد قدمت عدداً من المشاركات الفنية التشكيلية فضلاً عن الإسهامات الثقافية في فعاليات بتونس وخارجها، حيث أقامت بباريس لفترة في مجال تخصصها الأكاديمي ومقتضيات بحثها الذي دام لسنوات.
وكان Charles Lallemand شارل للمان (1826-1904) موضوع الأطروحة ومن خلال رسومه المائية.. ومن ضمن البحث المقدم لنيل الدكتوراه ما يلي: ".. في أواخر القرن التاسع عشر كانت بلدان المغرب العربي موضوعاً للرسم والتصوير من قبل العديد من الرحالة والرسامين المستشرقين ومنهم المستشرق الفرنسي شارل للمان Charles Lallemand (1826-1904)، الذي اهتم بالتراث المشرقي والمغاربي، فكانت رسومه المائية سنة (1890-1892) مستوحاة من تراث تونس، حيث رسم لنا المدن والمعمار من (أسوار وأبواب....) كما وثق اللباس والحياة اليومية والعادات والتقاليد ومعالمنا التاريخية. فكانت بذلك رحلة مصورة لعناصر التراث التونسي فترة الاستعمار ورؤية جمالية رغم نقائها وثغراتها وغاياتها غير البريئة!..".
الفن فسحة وجدان وعنوان تواصل وكشف واكتشاف.. كانت أعمال بول كلي في رحلته التونسية عنواناً بارزاً للقول بالخصوصية التونسية في الألوان والظلال والأنوار.. بقيت رسوماته من بدايات القرن الماضي إلى يومنا هذا ماثلة أمام الفنانين والنقاد ونشطاء الفنون الجميلة.
هكذا رأى كلي صورتنا وملامح حياتنا وتفاصيلها... وغيره كثر.. الرحالة والفنانون الذين كانوا بيننا عبر التاريخ تركوا شيئاً من انعكاس الحالة التونسية على كتاباتهم وتلويناتهم، وهنا نذكر لوحات وأعمال شارل للمان الفنية والتشكيلية التي رأى من خلالها تفاصيل تونس من مشاهد وتراث وعادات ومختلف مظاهر الحياة اليومية.. وهو مستشرق رحالة، خلف لنا خلال رحلته إلى تونس سنة (1880-1895) عدداً هاماً من الرسوم المائية، ارتبطت بتراثنا المادي واللامادي وثقافتنا التونسية خلال القرن التاسع عشر.. الباحثة والفنانة التشكيلية التونسية عربية المصلي الغريبي اهتمت بهذا المجال في إعداد أطروحة الدكتوراه، وهي متحصلة على ماجستير في جماليات وممارسات الفنون المرئية في اختصاص فنون تشكيلية بالمعهد العالي للفنون الجميلة بسوسة بملاحظة حسن بعنوان "النصوص التقديمية للمعارض الفنية وواقع الممارسة التشكيلية: نصوص الناصر بن الشيخ والحبيب بيدة نموذجاً". خبيرة تكنولوجية تدرس بجامعة القيروان بالمعهد العالي للفنون والحرف بالقيروان. أقامت عدداً من المعارض، منها معرض شخصي بعنوان "نافذة تشكيلية للتراث التونسي من خلال أعمال شارل للمان" بالمدرسة السليمانية بتونس، ومعرض جماعي بعنوان "تنويعات" وذلك بفضاء حضرموت بالمسرح البلدي بسوسة، والمشاركة في معرض جماعي للفنون التشكيلية بالمتحف الأثري بسوسة، ومعرض جماعي تحت عنوان "تجليات" بالمتحف الأثري بسوسة.
ومعرض جماعي تحت عنوان "رؤى تشكيلية" بالمركز الثقافي الجامعي يحيى بن عمر بسوسة. إلى جانب المشاركة في ندوات من خلال محاضرات ومداخلات علمية منها مداخلة بعنوان "التراث التونسي: من خلال رسوم المستشرقين.. شارل للمان نموذجاً" بفضاء المدرسة السليمانية من تنظيم المعهد العالي لمهن التراث بتونس بمناسبة الاحتال بشهر التراث ضمن محور عام هو التراث بين المحافظة والتثمين..
هكذا هي الفنانة التشكيلية والدكتورة عربية مصلي الغريبي التي تواصل تجربتها بين الإبداع الفني التشكيلي والتدريس بالجامعة والبحث الأكاديمي، وقد قدمت عدداً من المشاركات الفنية التشكيلية فضلاً عن الإسهامات الثقافية في فعاليات بتونس وخارجها.