توم باراك يبحث مع نيجيرفان بارزاني دعم أربيل بعد حرب إيران
أنقرة - بحث رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك، تداعيات النزاع العسكري الذي شهدته المنطقة خلال الأسابيع الماضية، قبل التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وانعكاساته على العراق والاقليم الذي يحظى بدعم أميركي حيث تم التأكيد على دعم السلطات الكردية في الفترة المقبلة.
وجاء اللقاء الجمعة على هامش مشاركة بارزاني في منتدى أنطاليا الدبلوماسي السنوي خلال زيارة رسمية إلى تركيا، حيث شكّل الاجتماع فرصة لمناقشة مسار العلاقات الثنائية بين أربيل وواشنطن، إلى جانب العلاقات الأوسع بين العراق والولايات المتحدة في ظل التحولات الأمنية التي تشهدها المنطقة.
وتناول الجانبان تطورات الأوضاع في سوريا، ولا سيما ما يتعلق بالملف الكردي هناك، إضافة إلى تبادل وجهات النظر بشأن المشهد الإقليمي العام وما رافقه من تصعيد عسكري وتوترات أثّرت على الاستقرار في الشرق الأوسط. كما جرى التطرق إلى التداعيات المباشرة وغير المباشرة للحرب على إقليم كردستان والعراق، خصوصًا في ما يتعلق بالوضعين الأمني والاقتصادي.
وأكدا خلال المباحثات على أهمية استمرار التنسيق بين الجانبين، والعمل المشترك من أجل تعزيز الاستقرار الإقليمي وتفادي اتساع نطاق التوترات. كما شددا على أن الشراكة بين إقليم كردستان والولايات المتحدة تمثل أحد عناصر التوازن في المنطقة، في ظل استمرار التحديات الأمنية والسياسية.
ويُنظر إلى إقليم كردستان بوصفه شريكًا بارزًا لواشنطن في العراق، وهو ما ينعكس في مستويات التنسيق الأمني والسياسي القائم بين الجانبين، خصوصًا خلال فترات التصعيد الإقليمي. وقد برز هذا الدور خلال الحرب الأخيرة المرتبطة بإيران، حيث لعبت الاتصالات الثنائية دورًا في احتواء تداعياتها على الإقليم وضمان استمرار قنوات التعاون.
كما ناقش الاجتماع مجموعة من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفق ما أفاد بيان صادر عن رئاسة إقليم كردستان، دون الخوض في تفاصيل إضافية.
وشهد الاقليم خلال الحرب سلسلة هجمات متكررة بالطائرات المسيّرة والصواريخ، في سياق التوترات الإقليمية المرتبطة بالصراع بين إيران والولايات المتحدة. واستُخدمت في هذه الهجمات مسيّرات انتحارية أو استطلاعية استهدفت قواعد عسكرية ومواقع قريبة من أربيل والسليمانية، إضافة إلى منشآت نفط وغاز في بعض الحالات، ما تسبب بأضرار مادية وقلق أمني متزايد. وغالبًا ما نُسبت هذه الهجمات الى الجيش الإيراني وإلى فصائل عراقية مسلحة موالية لطهران ضمن ما يُعرف بـ"محور المقاومة".
ويُفسَّر استهداف الاقليم بعدة عوامل متداخلة، أبرزها وجود قوات أميركية وقواعد تدريب ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، إضافة إلى اتهامات إيرانية وبعض الأطراف بوجود نشاط استخباراتي أو تعاون مع أطراف غربية، وأحيانًا مع إسرائيل. كما أن الموقع الجغرافي للإقليم القريب من إيران وسوريا يجعله ساحة رسائل غير مباشرة، في حين يُسهم استقراره النسبي مقارنة ببقية مناطق العراق في جعله مركزًا اقتصاديًا ودبلوماسيًا حساسًا.
في المقابل، تحافظ الولايات المتحدة على وجود عسكري وأمني داخل كردستان العراق ضمن إطار التحالف الدولي، مع تقديم دعم استخباراتي ولوجستي وتدريبات لقوات البيشمركة. كما تنظر واشنطن إلى أربيل كشريك مستقر داخل العراق، وتدعم استقراره السياسي والاقتصادي، بما في ذلك تشجيع الاستثمارات في قطاع الطاقة وضد ظهر ذلك جليا خلال الحرب الأخيرة.
وتؤدي هذه العلاقة إلى تداخل واضح بين الدعم الأميركي والهجمات، إذ إن أي تصعيد ضد القوات الأميركية في العراق غالبًا ما ينعكس على الإقليم بسبب وجود القواعد هناك، ما يجعل كردستان ساحة غير مباشرة لتصفية الرسائل الإقليمية، رغم عدم كونه طرفًا مباشرًا في الصراع.