الشرع إلى السعودية ضمن جولة خليجية بحثا عن دعم مالي
دمشق - يصل الرئيس السوري أحمد الشرع الى الرياض للقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ضمن جولة خليجية في غمرة توترات إقليمية شديدة على خلفية حرب ايران والحرب على لبنان وفق ما أعلنت الرئاسة السورية، حيث سيبحث الشرع ملف التعاون الاقتصادي والحصول على دعم مالي خليجي.
ولا يستبعد أن يطرح الرئيس الشرع مبادرة للتعويل على بلاده في تصدير امدادات النفط على وقع الحصار الذي تفرضه إيران في هرمز ما أثر سلبا على قطاع الطاقة ليس في المنطقة فحسب بل في العالم.
وتستند هذه الفكرة إلى الموقع الجغرافي لسوريا، التي تطل على البحر المتوسط، ما يمنحها من الناحية النظرية أهمية في أي مشروع يهدف إلى تجاوز طرق التصدير التقليدية عبر الخليج. هذا الامتداد الساحلي يضعها ضمن التصورات الاستراتيجية لربط موارد الطاقة في الشرق الأوسط بالأسواق الأوروبية دون المرور بالممرات البحرية الحساسة.
وكان المبعوث الأميركي توم براك قال في فترة سابقة أن الأراضي السورية قد تتحول إلى نقطة عبور لخطوط أنابيب تربط مناطق إنتاج الطاقة في الخليج بأسواق الاستهلاك، في حال توفرت الظروف الملائمة لذلك.
والسعودية من أوائل الدول التي دعمت الإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وعقدت معها شراكات سياسية واقتصادية.
وشهدت العلاقات السعودية-السورية خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا تُوِّج بتقديم السعودية دعمًا اقتصاديًا متزايدًا لسوريا، في إطار مساعٍ إقليمية لتعزيز الاستقرار ودعم التعافي الاقتصادي. ويُعد هذا الدعم جزءًا من توجه سعودي أوسع لإعادة دمج سوريا في محيطها العربي والمساهمة في تخفيف آثار الأزمة الاقتصادية الممتدة منذ أكثر من عقد.
ومن أبرز أشكال الدعم خلال الفترة الماضية، المساهمة السعودية المشتركة مع دولة قطر في تقديم دعم مالي مباشر قُدّر بنحو 89 مليون دولار، خُصّص لدعم رواتب العاملين في القطاع العام السوري لمدة محددة، بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ويخفف الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على المواطنين.
كما ساهمت السعودية في تسوية متأخرات مالية مستحقة على سوريا لصالح البنك الدولي، الأمر الذي يفتح المجال أمام دمشق للاستفادة من برامج ومشروعات تنموية دولية مستقبلًا.
إلى جانب الدعم المالي، برز الدور السعودي في مجال الاستثمار وإعادة الإعمار، حيث أُعلن عن اتفاقيات واستثمارات بمليارات الدولارات شملت قطاعات حيوية مثل الطاقة، والبنية التحتية، والصناعة، والزراعة، وتكنولوجيا المعلومات. وتهدف هذه الخطوات إلى تحفيز النمو الاقتصادي، وخلق فرص عمل، ودعم التنمية المستدامة في سوريا. ويعكس هذا التوجه حرص المملكة على الجمع بين الدعم الإنساني والاقتصادي والاستثماري ضمن رؤية طويلة الأمد لتحقيق الاستقرار الإقليمي.