ضبابية الهدنة وموقف ترامب يقفزان بأسعار النفط

أسواق الطاقة تترقب بقلق نهاية محتملة للهدنة مع إيران، فيما يستمر الغموض حول عقد جولة محادثات ثانية بين طهران وواشنطن.

نيويورك - قفزت أسعار النفط العالمية بشكل لافت الثلاثاء، في استجابة فورية لتصاعد التوترات الجيوسياسية، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أكد فيها عدم رغبته في تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، ما أعاد المخاوف من عودة التصعيد العسكري إلى الواجهة.

وسجلت العقود الآجلة لخام خام برنت ارتفاعًا بنحو 4.5 بالمئة لتصل إلى 99.78 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 5.3 بالمئة إلى 94.36 دولارًا، في قفزة تعكس حساسية الأسواق لأي إشارات تتعلق بمستقبل الإمدادات.

وجاءت هذه التحركات بعد تأكيد ترامب أن الجيش الأميركي "مستعد للمضي قدمًا" في حال فشل المفاوضات، ما أثار قلق المستثمرين بشأن استمرارية الهدنة التي أوشكت على الانتهاء، وإمكانية انزلاق المنطقة إلى مواجهة جديدة قد تعطل إمدادات الطاقة.

وفي مؤشر آخر على تصاعد التوتر، أفادت باكستان بأن طهران لم تؤكد مشاركتها في أحدث جولات محادثات السلام مع واشنطن، وذلك بعد حادثة اعتراض قوات أميركية ناقلة نفط إيرانية في عرض البحر، قبل يوم واحد فقط من انتهاء الهدنة، ما زاد من حالة الضبابية في المشهد.

وتفاقمت المخاوف مع استمرار شبه التوقف في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، حيث تمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا في الظروف الطبيعية. وأظهرت بيانات الشحن أن ثلاث سفن فقط عبرت المضيق خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وهو رقم يعكس اضطرابًا حادًا في تدفقات الطاقة.

وامتدت تداعيات الأزمة إلى قطاعات أخرى، إذ أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أن التكتل سيصدر إرشادات لشركات الطيران بشأن التعامل مع احتمالات نقص وقود الطائرات، بما يشمل تنظيم مواعيد الرحلات وضمان حقوق المسافرين واستمرارية الخدمات.

في المقابل، حاولت ألمانيا طمأنة الأسواق، حيث أكدت وزيرة الاقتصاد والطاقة كاثرينا رايشه أن إمدادات وقود الطائرات ليست مهددة في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن المصافي تتكيف مع زيادة الطلب، مع استمرار مراقبة الوضع عن كثب.

وتعكس هذه التطورات كيف تتحرك أسعار النفط كمرآة فورية للتوترات السياسية، إذ يكفي تصريح واحد أو حادث بحري لإشعال السوق. وبين ترقب نتائج المفاوضات واحتمالات التصعيد، تبقى أسواق الطاقة معلقة على خيط رفيع، يتأرجح بين الدبلوماسية والانفجار.