واشنطن تضع حماية كردستان على رأس الأولويات
أربيل - أكدت واشنطن على لسان وزير دفاعها بيت هيغسيث أن حماية إقليم كردستان وردع الفصائل الموالية لإيران أولوية أميركية، ما يشير إلى عزم الولايات المتحدة على وضع حد لمحاولات زعزعة استقرار الإقليم الذي تنظر إليه كحليف إستراتيجي لا غنى عنه.
وتضع تصريحات هيغسيث أمن كردستان في صلب العقيدة الدفاعية الأميركية، حيث لم تعد واشنطن تكتفي ببيانات الإدانة عند استهداف أربيل بالمسيرات أو الصواريخ، بل انتقلت إلى سياسة "الرد الاستباقي" ضد مواقع الفصائل الموالية لإيران التي تنطلق منها هذه الهجمات، كما تسعى إلى تعزيز قدرات البيشمركة عبر زيادة التمويل والدعم العسكري لتشمل أنظمة دفاع جوي متطورة لصد تهديدات "الدرونز" والصواريخ الباليستية.
وتعتبر واشنطن أن كردستان يمثل "جزيرة استقرار" وشريكاً أثبت كفاءته في معارك تاريخية مثل الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، وفي سياق المواجهة الحالية مع طهران، ترى إدارة الرئيس ترامب في أربيل قاعدة لوجستية توفر بيئة آمنة للقوات الأميركية والمستشارين، بعيداً عن نفوذ الميليشيات المباشر في بغداد والجنوب.
وأشار هيغسيث إلى أن كردستان تعرض منذ 28 شباط/الماضي الماضي إلى 725 هجوماً بالطائرات المسيّرة والصواريخ، أسفرت عن مقتل 22 شخصاً وإصابة نحو 100 آخرين، لافتا إلى تسجيل 20 خرقاً إضافياً بعد إعلان وقف إطلاق النار، من بينها استهداف مقر إقامة الزعيم الكردي مسعود بارزاني ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في دهوك، وفق موقع "شفق نيوز".
وتعكس التحركات الأميركية الأخيرة نظرة واشنطن لأربيل ككيان ذو سيادة فعلية في ملفات الأمن القومي، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة استكمال بناء أكبر قنصلية لها في الإقليم، مما يبعث برسالة سياسية مفادها أن الوجود الأميركي طويل الأمد ومستدام.
وتشير المكالمات واللقاءات المكثفة بين القيادة الكردية والمسؤولين في إدارة ترامب بما في ذلك وزير الدفاع بيت هيغسيث إلى أن أمن الإقليم هو "خط أحمر" ضمن الاستراتيجية الأميركية لتقويض أذرع طهران.
وفي ظل الصراع الحالي، انتقل التعاون من الدفاع إلى "الردع النشط"، حيث استهدفت الضربات الجوية الأميركية مواقع ميليشيات شيعية في مناطق التماس مع الإقليم (مثل نينوى وكركوك)، رداً على محاولات استهداف القواعد المشتركة.
وتهدف واشنطن إلى جعل كردستان مصدراً مستقراً للطاقة بعيداً عن الهيمنة الإيرانية وتولي أهمية بالغة لتأمين حقول الغازمعتبرة أنها جزء لا يتجزأ من "أمن الطاقة العالمي"، خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها ممرات الشحن الدولية.