تعليق نشاط الرابطة التونسية لحقوق الإنسان يُنهي الاستثناءات

الرابطة تؤكد أنها ستقدم كل المعطيات التي تثبت احترامها لجميع القوانين والتراتيب ذات العلاقة بنشاطها.

تونس - علقت السلطات التونسية الجمعة نشاط رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان، في قرار يبعث برسالة تؤكد علوية القانون، وتأتي هذه الخطوة في إطار حملة واسعة تشمل مراجعة سجلات الجمعيات والتحقق من مصادر تمويلها.

ويؤكد هذا الإجراء أن الدولة لن تستثني المنظمات ذات الثقل الدولي - مثل الرابطة وهي من بين رباعي المجتمع المدني الذي نال جائزة ‌نوبل للسلام عام 2015 - من الإجراءات العقابية في حال رأت السلطة أنها تجاوزت الأطر القانونية المرسومة لها أو انخرطت في "العمل السياسي الصرف" تحت غطاء حقوقي.

وأكد الرئيس التونسي قيس سعيد مرارا أن القانون يرسم حدوداً فاصلة بين "العمل المدني الوطني" وبين ما يصفه بـ"الاختراق الأجنبي" تحت غطاء الحقوق والحريات. ولم يعد ملف الجمعيات مجرد شأن إداري، بل قضية أمن قومي تهدف إلى تطهير البلاد من "المال الفاسد".

ويستند التوجه الرسمي إلى قناعة عبر عنها سعيد في عدة مناسبات، مفادها أن عدداً من الجمعيات تحولت إلى "مخابر للخارج" أو قنوات لتمرير تمويلات مشبوهة تهدف للتلاعب بالقرار الوطني.

وتسعى السلطة من خلال هذه الإجراءات إلى إعادة تعريف دور المجتمع المدني؛ فالحصول على جائزة نوبل للسلام أو أي اعتراف دولي لا يمنح المنظمة الحق في التملص من القوانين الوطنية السيادية.

ويرى أنصار الرئيس التونسي قيس سعيد أن هذه الخطوات ضرورية لحماية الأمن القومي ومنع "الاختراق الأجنبي" للجميات، بينما يرى الطرف المقابل أن تطبيق القانون يُستخدم كغطاء للتضييق على الأصوات الناقدة وتفكيك الأجسام الوسيطة في المجتمع.

وتعارض الرابطة وبقوة مشروع قانون جديد يهدف إلى تشديد الرقابة الحكومية على التمويل الأجنبي والنشاط الجمعياتي. وقبل أيام قليلة من التعليق، أصدرت المنظمة بيانات شديدة اللهجة تندد فيها بما وصفته بـ"إخضاع القضاء" و"تصفية الخصوم"، خاصة بعد الحكم بسجن رئيس جمعية القضاة أنس الحمايدي، واعتقال الإعلامي زياد الهاني.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، علّقت تونس أيضا نشاط عدة منظمات بارزة، من بينها جمعية النساء الديمقراطيات ومنتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وجمعية نواة، وهي خطوة وصفتها منظمات حقوقية بأنها "تعزز حكم الفرد الواحد".

وقالت الرابطة في بيان إن "هذا الإجراء لا يمكن اعتباره معزولا عن سياق عام تعيشه البلاد يتسم بتصاعد التضييق الممنهج على المجتمع المدني وعلى الأصوات الحرة والمستقلة".

ووصف القرار بأنه "جائر"، مؤكدة أنها ستقدم كل المعطيات التي تثبت احترامها لجميع القوانين والتراتيب ذات العلاقة بنشاطها.

ولم يُعرف سبب القرار حتى الآن. وتعد الرابطة من أبرز المنتقدين لسعيد، وحذرت مرارا من أن تونس تنزلق نحو حكم استبدادي. وتأسست الرابطة عام 1976، وحصلت مع ثلاث منظمات أخرى هي اتحاد الشغل ‌وعمادة المحامين واتحاد الأعراف على جائزة نوبل للسلام في 2015 وذلك لدورهم في دعم الانتقال الديمقراطي في البلاد وتعزيز ‌الحوار بين الخصوم الإسلاميين والعلمانيين آنذاك.