مي الغيطي تدخل عالم الرعب العالمي عبر 'المومياء'

حضور لافت للممثلة المصرية في الفيلم، حيث تمزج بين الأداء العميق والغموض في تجربة رعب مختلفة تخطف انتباه الجمهور.

القاهرة ـ في خطوة تعكس طموحها الفني ورغبتها في كسر القوالب التقليدية، سجلت الفنانة المصرية مي الغيطي حضورها الأول في أفلام الرعب العالمية من خلال مشاركتها في فيلم 'المومياء'، أحد أبرز الأعمال السينمائية خلال النصف الأول من عام 2026، الذي يُقدّم معالجةً مختلفةً تمامًا لعالم 'المومياء'، بعيدا عن الصورة النمطية التي رسّختها السينما لعقود.

إلى جانب أجواء الرعب، يطرح الفيلمُ فكرةً جريئةً وغير مألوفة تقوم على تساؤل صادم: هل يمكن أن يتحنّط إنسان وهو على قيد الحياة؟ هذه الفكرة، التي وصفتها الغيطي بـ'المجنونة"، كانت في الوقت ذاته الشرارةَ التي دفعتها إلى المشاركة في العمل، لما تحمله من تحد تمثيلي وفرصة لتقديم شخصية مركّبة تتجاوز النمط التقليدي.

وتدور أحداث الفيلم حول عائلة تفقد ابنتها في ظروف غامضة داخل مصر، قبل أن تعود بعد ثماني سنوات داخل تابوت أثري، حيّة ولكن في حالة تحنيط.

 وما يبدو في البداية نهاية سعيدة يتحوّل سريعا إلى كابوس مرعب، مع انكشاف أسرار خفية تقلب حياة الجميع رأسًا على عقب.

وتُجسّد الممثلة مي في الفيلم شخصية 'ليلى خليل'، وهي فتاة تنتمي إلى طائفة سرية تمارس السحر الأسود منذ العصور الفرعونية بهدف حماية مدينتها.

ورغم أن ظهورها على الشاشة محدودٌ زمنيا، فإن تأثير الشخصية في مجريات الأحداث كبيرٌ، إذ تخفي سرا محوريا يدور حوله خطّ القصة بالكامل.

ويتطلّب هذا النوع من الأدوار قدرة عالية على التكثيف التعبيري، وهو ما سعت الغيطي إلى تحقيقه من خلال أداءٍ يعتمد على التفاصيل الدقيقة أكثر من الحوار المباشر، مما يمنح الشخصيةَ عمقًا دراميًا يتجاوز حدود زمنها على الشاشة.

ولم تكن الرحلة إلى هذا الدور سهلة، إذ خضعت الغيطي لتحضيرات مكثّفة شملت تدريبات جسدية معقّدة، إلى جانب العمل على الأبعاد النفسية للشخصية بما يتناسب مع طبيعة العمل الغامضة. وقد أكّدت أن هذه التجربة فرضت عليها مستوى عاليا من الالتزام والانضباط، لا سيّما في بيئة إنتاج عالمية تتطلّب دقةً في الأداء والتفاصيل.

وأشارت مي إلى أن العمل ضمن فريق دولي أتاح لها فرصة التعرّف على مدارس تمثيل مختلفة، واكتساب خبرات جديدة أسهمت في تطوير أدواتها الفنية، وهو ما تعتبره من أهم مكاسب هذه التجربة.

الفيلم من إخراج لي كرونين، الذي سبق له تقديم أعمال ناجحة في هذا النوع، مما رفع سقف التوقعات حول "المومياء".

ويشارك في بطولته عدد من النجوم، بينهم جاك رينور، ولايا كوستا، ومي قلماوي، إلى جانب مي الغيطي.

ولم يقتصر دور الغيطي على التمثيل فحسب، بل امتدّ إلى المساهمة في تقديم صورة أكثر دقة عن البيئة المصرية داخل الفيلم؛ إذ ساعدت في تصحيح اللهجة العربية لبعض الممثلين، وقدّمت ملاحظات تتعلق بتفاصيل ثقافية وبصرية، كالموسيقى والعناصر اليومية، لضمان واقعية المشاهد.

ومن أبرز مساهماتها اقتراحُ أعمال موسيقية مصرية على فريق العمل، حيث أبدى المخرج إعجابه بهذه الاختيارات، مما يعكس دورها حلقة وصلٍ ثقافية داخل مشروع عالمي.

ورغم النتائج التي حقّقها الفيلم على مستوى الإيرادات، جاء الاستقبال النقدي متباينا في ظل التوقعات المرتفعة، غير أن تفاعل الجمهور كان أكثر إيجابية، مما يعكس قدرة الفيلم على جذب عشّاق هذا النوع من الأعمال.

وقد شاركت الغيطي جمهورها عبر مواقع التواصل الاجتماعي لحظاتٍ من كواليس التصوير، أظهرت جانبا إنسانيا مختلفا عن أجواء الرعب التي يُقدّمها الفيلم، مؤكّدة أن العمل خلف الكاميرا كان مليئا بالمرح والتعاون.

كما ظهرت في فعاليات ترويجية في الولايات المتحدة إلى جانب صنّاع الفيلم، مما يعكس حجم الاهتمام الإعلامي بالعمل، لا سيّما مع تصاعد حملته الدعائية في الأسواق العالمية.

وقد لقي ظهور مي الغيطي في 'المومياء' تفاعلا واسعا من الجمهور العربي، الذي اعتبر هذه الخطوة دليلا على قدرة الفنانين العرب على المنافسة في الإنتاجات العالمية. كما رأى البعض أن هذه التجربة قد تفتح الباب أمام مزيد من المواهب العربية لخوض تجارب مماثلة.

وحظيت الغيطي بإشادات واضحة من زملائها، حيث عبّرت مي قلماوي عن إعجابها بأدائها، مؤكّدةً أنها لا تستطيع تخيّل ممثلة أخرى في هذا الدور، ومشيدة بفهمها العميق للبيئة المصرية وانعكاسه الإيجابي على العمل.

كما أثنى المخرج لي كرونين على أداء بطلات الفيلم، مشيرًا إلى أن الشخصيات النسائية تُمثّل محورًا أساسيًا في العمل، وأن ما يبدو هادئًا في الظاهر يخفي عالما مظلما مليئا بالتشويق.

وتُمثّل هذه التجربة محطة بارزة في مسيرة مي الغيطي، التي تواصل من خلالها توسيع حضورها على الساحة الدولية بعد نجاحها في عدد من الأعمال العربية.

وكشفت عن توجّهها مؤخّرا نحو الكتابة، حيث تعمل على تطوير مشاريع جديدة، في خطوة تعكس رغبتها في تنويع أدواتها داخل الصناعة وعدم الاكتفاء بالتمثيل.