شباب سوريا في كأس العالم لكرة السلة: مشاركتان متفاوتتان ومستقبل في الانتظار

سلتنا تستحق أكثر من مشاركة كل عقدين، ويستحق لاعبونا مشروعاً يتيح لهم تسخير مواهبهم ورفع العلم السوري عالياً في المحافل الإقليمية والدولية.

لطالما حققت السلة السورية نتائج مميزة على مختلف الساحات والفئات العمرية، سواء على مستوى البطولات العربية أو الإقليمية أو القارية أو العالمية، وربما لا يعلم كثيرون أن المنتخب السوري لكرة السلة استطاع التأهل إلى كأس العالم للشباب في مرحلة سابقة، عندما كانت الملاعب السورية تنجب أفضل المواهب القادرة على تمثيل المنتخب السوري أفضل تمثيل، على الرغم من غياب الإمكانيات والاهتمام.

فرضت سنوات الحرب واقعاً قاسياً طال جميع جوانب الحياة السورية، وليست الرياضة بمعزل عن هذا التأثير، ونأمل أن تشهد المرحلة القادمة تحسناً في المقومات التي تتيح للرياضة السورية التحليق عالياً. ويمثل هذا المقال دعوة للوقوف أمام هذا الإرث بعيون مفتوحة، بهدف استخلاص الدروس، وتقدير ما أنجزه أبناء سوريا في ظروف لم تكن دائماً مواتية، والنظر نحو مستقبل يستحق أن يُبنى بوعي وطموح.

شارك نسور قاسيون في كأس العالم لكرة السلة للشباب مرتين عبر تاريخهم منذ انطلاقها في البرازيل عام 1979، بدأت عام 1991 في كندا، ثم عام 2009 في نيوزيلندا، وتغيب منذ ذلك الوقت في ظل ظروف الحرب وتداعياتها على المنظومة الرياضية.

جاءت المشاركة الأولى بعدما استطاع المنتخب السوري الشاب تحقيق الميدالية الفضية في البطولة الآسيوية التي أقيمت في اليابان عام 1990، حيث خسر مباراته الأخيرة أمام الفريق المضيف 82-63 محققاً المركز الثاني المؤهل إلى كأس العالم الذي أقيم في كندا عام 1991.

شارك المنتخب السوري في البطولة العربية التي سبقت كأس العالم بمنتخب الشباب استعداداً للبطولة وحقق نتائج طيبة بدأها بالفوز على قطر 103-44، ثم على الكويت 97-75، وعلى تونس 115-101، قبل أن يخسر مباراته الأخيرة أمام المنتخب المصري المضيف، ليحقق المركز الثاني في البطولة العربية.

مقال
العدد 5919 من جريدة السفير بتاريخ 27/06/1991

سافرت بعثة المنتخب السوري إلى كندا للمشاركة في البطولة التي أقيمت في الفترة 26 تموز/يوليو إلى 4 آب/أغسطس، وجاء في المجموعة الرابعة إلى جانب البرازيل والصين ويوغسلافيا.

خسر شباب سوريا مبارياتهم الثلاث في الدور التمهيدي بنتيجة 113-80 أمام البرازيل، و99-88 أمام الصين، و80-67 أمام يوغسلافيا، ليدخل المرحلة الأولى لتحديد المراكز، فحقق نتائج لافتة حيث فاز في مبارياته الثلاث، بدأها على الأوروغواي بفارق نقطة واحدة 79-78، ثم على أستراليا 76-72، ثم على اليابان 93-79، لكنه خسر في المرحلة الثانية من تحديد المراكز أمام الصين 93-82، وأمام أستراليا 104-80، ليحتل المركز 12 بين المنتخبات الـ 16 المشاركة.

كان التأهل إلى البطولة العالمية إنجازاً بحد ذاته، حيث كان المنتخب السوري وقتها أول منتخب عربي آسيوي يتأهل إلى البطولة، وثاني المنتخبات العربية عامةً بعد مصر (1979)، وعلى الرغم من المركز المتأخر نسبياً الذي حققه نسور قاسيون، إلا أن لاعبيه حققوا أرقاماً فردية مميزة.

تألق اللاعب أنور عبد الحي في هذه البطولة، حيث نال لقب الهداف، كما حصد المركز الأول في معدل الفعالية برصيد 22.9 نقطة في المباراة الواحدة، كما جاء محمد أبو سعدة ثالثاً في معدل الفعالية برصيد 19.6 نقطة في المباراة الواحدة، وثالثاً في قائمة الهدافين برصيد 22.1 نقطة. 

لعب للمنتخب السوري أنور عبد الحي ومحمد أبو سعدة وعمر قصاص وجاسم عبدالله ونواف سباعي وأحمد سباعي وهمام كركوتلي وعزام أصلان وحسام حشمة ومحمد قبلاوي وعماد عثمان، وأشرف شيخ المدربين الراحل راتب الشيخ نجيب على المنتخب في هذه البطولة.

المدرب الراحل راتب الشيخ نجيب
المدرب الراحل راتب الشيخ نجيب

انتظر المنتخب السوري 29 عاماً ليعود إلى كأس العالم، حيث تمكّن المنتخب السوري من الفوز على اليابان 93-86 في كأس آسيا للشباب 2008 محرزاً المركز الثالث المؤهل إلى بطولة كأس العالم لكرة السلة.

أقيمت البطولة في نيوزيلندا عام 2009، حيث لعب المنتخب السوري في المجموعة الثالثة، واستهل مبارياته بالخسارة أمام إسبانيا 79-53، في مباراة لم يكن الأداء السوري فيها مقنعاً على الرغم من تألق اللاعب عبيدة السمان الذي سجل 13 نقطة وحقق 5 حالات استعادة للكرة (ريباوند) وتمريرة حاسمة (أسيست) لكن أداء باقي الفريق لم يكن بالمستوى المطلوب، مما أعطى الأفضلية للإسبان بقيادة نجمهم جورج سانتانا، ثم خسر السوريون أمام كندا 99-53، وأمام أستراليا 96-54، ليفشلوا في التأهل إلى الدور التالي.

لم يتحسن أداء المنتخب السوري في مرحلة تحديد المراكز، حيث خسر أمام نيوزيلندا المضيفة 93-75، وأمام إيران 93-53، ليحتل المركز الأخير بين المنتخبات المشاركة في البطولة.

مثّل المنتخب السوري طارق الجابي وبلال جنيد وسامر بوادقجي وعبيدة السمان ومجد عربشة وعروة الشاتي ومحمد عزمي عبد النور ومحمود عصفيرة ونورس أحمدوك وعبد الوهاب حموي وسيبوه خراجيان وهاني أدريبي، وبإشراف المدرب جورج زيدان.

من مباراة سوريا وإيران
من مباراة سوريا وإيران

مشاركتان في كأس العالم قد تبدوان رقماً متواضعاً على خريطة كرة السلة العالمية، غير أنهما في السياق السوري والعربي تمثّلان دليلاً على قدرة السوريين على الحضور حين تتوفر الإرادة والتهيئة الصحيحة.

اليوم، وبينما يسعى الاتحاد السوري لكرة السلة إلى إعادة بناء منظومته الرياضية في ظروف استثنائية، لا يتمثل السؤال الأهم حول عدد المشاركات، وإنما حول كيفية النهوض بالواقع الرياضي وتحسين الصالات والاهتمام بالمواهب حتى نعود إلى ساحات المنافسة لتحقيق المزيد.

سلتنا تستحق أكثر من مشاركة كل عقدين، ويستحق لاعبونا مشروعاً يتيح لهم تسخير مواهبهم ورفع العلم السوري عالياً في المحافل الإقليمية والدولية.