السعودية سعاد عسيري ترسم الوطن في لوحات تعزز الهويّة وتحفظ التراث
يحضر الوطن بقوّة في لوحات الفنانة التشكيلية السعودية سعاد عسيري، وصار تراث المملكة والموروث الشعبي بكل مفرداته، يحتل المساحة الأكبر في إبداعات "عسيري" التي تأتي لوحاتها لتكون بمثابة رسالة وفاء تعكس ارتباط الشعب بالقيادة.
سعاد عسيري التي باتت مسكونة بالوطن وتاريخه وحاضره، نجحت في تجسيد التراث الوطني لبلادها في أعمالها الفنية من خلال استحضار ودمج التراث مع الفنون المعاصرة، والتعبير عن البيئة السعودية الغنيّة بالموروث.
عسيري استلهمت تراث بلادها من حكايات الجدات، ومن الأساطير، ومن مشاهداتها ومخزون ذاكرتها، حيث باتت أعمالها تجذب أنظار الجمهور في شتى المعارض التي تُشارك بها في داخل المملكة وخارجها.
لوحات سعاد عسيري تعكس تنوّع تضاريس ومناطق المملكة، ففي جازان رسمت تنوع المنطقة من السهل التهامي والمنتجات الزراعية، إلى المرتفعات الجبلية في فيفا وهروب.
وفي كل لواحاتها تحرص على التمسك بالأصالة والمعاصرة، ومواكبة الجديد في عالم الفنون التشكيلية، وتقدم الحداثة مع الاحتفاظ بالهويّة الوطنية.
تقول سعاد عسيري، إن العرب يمتلكون تراثاَ فنيّاً فريداً، بات يفرض نفسه على العالم، وأن التراث السعودي بات يحتل المكانة التي تليق به محلياً ودولياً، وأن الموروث الثقافي للمملكة صار مصدر إلهام دائم لها ولكل فنان سعودي.
وتشير عسيري إلى أنها توظّف ريشتها لإحياء التراث وصونه وحفظه، حيث وظّفت عناصر تراثية مثل النخيل وسعفه وغير ذلك من المفردات، للدلالة على شموخ وعطاء الإنسان السعودي.
وكما مزجت بين الأصالة والمعاصرة في أعمالها التشكيلية، فقد مزجت كذلك بين الآداب والفنون التشكيلية، حيث ترى أن اللوحة والقصة كلاهما رسم بأدوات مختلفة.
سعاد عسيري، تسلط الضوء من خلال لوحاتها على قضايا المجتمع، وتُعرّف بقيمة التراث.
وقد استخدمت فن "البوب آرت" في دمج الأصالة بالمعاصرة، حيث استخدمت ألواناً حيوية وتقنيات حديثة لجعل الرمز التاريخي قريباً من ذائقة الجيل الجديد، مع الحفاظ على وقار الشخصية.
وتقديراً لمكانة مؤسس المملكة العربية السعودية، المغفور له الملك عبدالعزيز ال سعود، فقد زاوجت بين ثلاث مدارس فنية في لوحة واحدة جسّدت صورة مؤسس البلاد، ركزت فيها وببراعة على ملامح القوّة والشموخ في شخصية المؤسس، وركزت على تفاصيل الزي السعودي – البشت والعقال – لتعزيز الرمزية الوطنية في اللوحة.
وكما عرفت سعاد عسيري المدرسة الرمزية، عرفت كذلك المدرسة التجريدية التي المدرسة التجريدية، التي استخدمت فيها الألوان والمساحات التعبيرية للإيحاء بعظمة المنجز التاريخي، حيث تبتعد عن التفاصيل الدقيقة لصالح إيصال "الروح" والهيبة التي تمثلها الشخصية.
وكانت المدرسة الواقعية رفيقتها حين رسمت قصر المصمك، وهو الحصن التاريخي الذي يُعد رمزاً من رموز التأسيس للدولة السعودية، وحضرت المدرسة السريالية في تلك اللوحة أيضاً، وحضر البوب آرت كذلك، وكان للدولة حضورها في اللوحة باعتبارها رمزا للكرم والضيافة الأصيلة.
يُذكر أن سعاد عسيري، هي فنانة تشكيلية وأديبة سعودية، درست الإعلام بجامعة جازان، ومارست الكتابة الصحفية والأدبية في العديد من الصحف السعودية اليومية مثل الوطن، وعكاظ، والجزيرة، بجانب عملها مدربة فنية، وبجانب حضورها في المشهد الفني السعودي والعربي كفنانة تشكيلية لها العديد من المعارض والمشاركات في ملتقيات فنية محلية وعربية، فإن لها عدد من الإصدارات الأدبية التي تنوعت ما بين القصة القصيرة والرواية.





