بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي بعد تواتر حوادث طعن
لندن - رفعت بريطانيا مستوى التهديد الإرهابي على مستوى البلاد من "كبير" إلى "خطير" اليوم الخميس، بعد يوم من هجوم طعن وصف بأنه "معاد للسامية" في شمال لندن. وقال رئيس الوزراء كير ستارمر إن اليهود يعيشون في خوف، متعهدا باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحمايتهم.
وقالت الحكومة إن رفع مستوى التهديد إلى ثاني أعلى مستوى من أصل خمسة مستويات يعني احتمالا كبيرا لوقوع هجوم إرهابي خلال الأشهر الستة المقبلة، وذلك عقب واقعة طعن رجلين يهوديين الأربعاء في منطقة غولدرز غرين. واتخذ مركز تحليل الإرهاب المشترك هذا القرار بشكل مستقل.
وواجهت بريطانيا مستوى تهديد مماثلا قبل هذه المرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، بعد تفجير مستشفى ليفربول للنساء ومقتل النائب ديفيد أميس، قبل أن يخفض مستوى التهديد إلى "كبير" في مطلع عام 2022.
وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود إن التقييم يعكس أحدث معلومات المخابرات وتزايد التهديدات المتطرفة على المدى الطويل، ولم يتخذ ردا على هجوم غولدرز غرين فقط.
وأوضح مسؤولون أن هذا التصنيف يأتي عقب سلسلة من الهجمات في الآونة الأخيرة في لندن إضافة إلى تزايد المخاوف الأمنية المرتبطة بدول أجنبية، والتي قالوا إنها تسببت في تأجيج العنف، بما في ذلك العنف ضد اليهود.
ووعد ستارمر، الذي يواجه انتقادات حادة من بعض أفراد المجتمع اليهودي بسبب رد فعل الحكومة، بتعزيز وجود الشرطة في المناطق اليهودية، وتنفيذ حملة صارمة ضد من يروجون لمعاداة السامية وسن تشريعات جديدة لمواجهة التهديدات التي ترعاها دول مثل إيران.
وقال في بيان بثه التلفزيون "الناس خائفون، يشعرون بالخوف من إظهار هويتهم في مجتمعهم، يتوجسون من الذهاب إلى الكنيس وممارسة شعائرهم الدينية، وأيضا يغمرهم الخوف من الالتحاق بالجامعة بصفتهم من اليهود، أو إرسال أبنائهم إلى المدرسة على أنهم من اليهود، أو إخبار زملائهم بأنهم يهود".
وقالت الشرطة إن المشتبه في ارتكابه الهجوم، وهو مواطن بريطاني يبلغ من العمر 45 عاما ولد في الصومال، وله تاريخ من العنف الجسيم ومشاكل الصحة النفسية.
وأكدت أنه سبق إحالته إلى برنامج مكافحة الإرهاب البريطاني "بريفنت" عام 2020، بينما ذكرت وسائل إعلام محلية أنه سُجن بسبب واقعة في عام 2008 عندما طعن شرطيا وكلبا بوليسيا.
ووسط دعوات واسعة لتوفير مزيد من الحماية لمجتمع اليهود الصغير في بريطانيا، والذي يبلغ عدد أفراده نحو 290 ألف نسمة، أكد ستارمر أن الحكومة ستبذل "كل ما في وسعها للقضاء على هذا الشعور بالكراهية".
وقال إن ذلك يشمل صلاحيات أكبر لإغلاق الجمعيات الخيرية التي تروج للتطرف فضلا عن تشديد الإجراءات ضد "دعاة الكراهية".
ومن أهم القضايا التي أثارت غضب اليهود في بريطانيا المسيرات المؤيدة للفلسطينيين، والتي أصبحت ظاهرة متكررة الحدوث منذ الهجوم الذي قادته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 2023 والحرب الإسرائيلية التي تلته على قطاع غزة. ويقول منتقدون إن هذه الاحتجاجات خلقت حالة من العداء وتحولت إلى بؤرة لمعاداة السامية.
وقال ستارمر إن "الوقوف إلى جانب من يرددون شعار 'عولمة الانتفاضة' بمثابة دعوة للإرهاب ضد اليهود، ويتعين محاكمة من يرددون هذا الشعار"، مضيفا "هي عنصرية، عنصرية متطرفة، وجعلت هذه العنصرية المجتمع اليهودي الذي تقطن هذا البلد يعيش حالة من الذعر والترهيب، ويتساءل عن هويته".