معرض تشكيلي يوثق شغف أهل الكويت بالبحر والغوص والصيد

المعرض المقام في المرسم الحر يقدم العديد من الأوجه التي يتفرد بها تراث الكويت البحري من خلال رؤى فنية معاصرة لفنانين ينتمون لأجيال ومدارس مختلفة.
لوحات المعرض تدور حول الغوص وصيد اللؤلؤ والاسماك والتجارة البحرية
المعرض يسلط الضوء على السفن القديمة مثل 'البغلة'

تدلنا المخطوطات والكتب التاريخية، التي خلفها لنا الرحالة العرب القدامى أن الكويت ودول الخليج العربي قد عرفت صناعة السفن وعلوم الملاحة منذ أقدم العصور. 
ولأهل الكويت وللعرب والمسلمين باعُ طويل في ركوب البحر والملاحة وعلومها، وهي علوم يُعتمد عليها الآن، خاصة في مجال أرصاد النجوم التي تحتفظ بأسمائها العربية حتى اليوم. 
وقد عرفت الكويت صناعة السفن قديما، ويأتي ذكر عمان في معظم المراجع التي تتناول تاريخ الملاحة والسفن، وباتت الكويت والخليج العربي مقصدا لكل باحث في تاريخ الملاحة والسفن وركوب البحر بهدف التجارة أو الصيد.
وقد اهتمت الحركة التشكيلية الكويتية بتراث البلاد البحري، وارتباط أهل الكويت بصناعة السفن والغوص والصيد، وكل ما يتعلق بشغف أهل الكويت بالبحر على مر الزمان.
وقد استضاف المرسم الحر بالكويت أخيراً، معرض حمل عنوان "التراث البحري" وذلك بمشاركة 23 من فناني وفنانات الكويت، بينهم: الفنان علي النعمان الفنان محمود أشكناني، والفنان عبدالرضا باقر، والفنانة ثريا البقصمي، والفنان محمد الشيباني، والفنانة ابتسام العصفور، والفنان جاسم مراد، والفنان الدكتور وليد سراب، والفنان مرزوق القناعي، والفنان أحمد الأيوب، والفنان الدكتور عنبر الفنان أحمد دشتي.
المعرض الذي أقيم برعاية الدكتور بدر الدويش، الأمين العام المساعد للفنون التشكيلية، بالمجلس الوطني الكويتي للثقافة والفنون والآداب، ضم عشرات من اللوحات التي توثق التراث البحري الكويتي.
وعبرت مسئولة المرسم الحر، سارة الخلف، عن سعادتها بعودة الحياة مجددا للمرسم الحر، وبدء تنظيم الأنشطة التشكيلية على أرض الواقع، وذلك بعد توقف دام قرابة عام ونصف العام، جراء جائحة كورونا التي تسببت في إقامة كافة الفعاليات الفنية بالمرسم افتراضيا.
ولفتت إلى أن المعرض ضم أعمالا وصفتها بـ"الرائعة" والتي تصور مشاهدات فناني الكويت من التراث البحري لبلادهم.
وأضافت  الخلف بأن بعض الأعمال تناولت أبرز مهنة وهي الغوص للبحث عن اللؤلؤ والبعض الآخر تناول صيد الاسماك والتجارة، وما ارتبط بهما من حرف وصناعات.
قالت عضوة المرسم الحر الفنانة الكويتية، ابتسام العصفور، ان المعرض عرض الكثير من الأوجه التي يتفرد بها تراث الكويت البحري، من خلال رؤى فنية معاصرة، لفنانين ينتمون لأجيال ومدارس فنية مختلفة. 
وأضافت بأن لوحات المعرض دارت حول مهنة الغوص وصيد اللؤلؤ، والاسماك، والتجارة البحرية، والسفن القديمة مثل "البغلة" وما يتعلق بصناعة السفن قديما، وغير ذلك من الحرف ذات العلاقة بالتراث البحري بوطنها الكويت.
ولفتت العصفور إلى أن مشاركتها بالمعرض، جاءت في إطار مشروعها الخاص لتوثيق كل ما يتعلق بتاريخ الكويت وتراثها، في شتى المجالات، بما في ذلك البحر وما يتعلق به من مهن وصناعات، والفن والموسيقى، والمباني القديمة، والمواقع والاكتشافات الأثرية، وغيرها.
وأكدت الفنانة ابتسام العصفور على أهمية دور الفنون التشكيلية في توثيق تراث الوطن بما في ذلك التراث البحري، كصناعة السفن، وأدوات الصيد كالشباك و"السالية" و"الحظرة" واستعداد الغواصين لدخول البحر، ورفع الاشرعة إيذانا لانطلاق السفن في رحلة الغوص، وفلق المحار وغيرها.
وأضافت العصفور بأن الشواهد والمكتشفات الأثرية على سكان الكويت، قد اعتمدوا قديما علي البحر في معيشتهم، وامتلكوا خبرة واسعة في ركوب البحر، واشتهروا بمعرفة العلوم البحرية قبل أن يصل البرتغاليون للمنطقة.
يُذكر أن العرب بحارة متمكنين، وكان البحارة يقومون برحلاتهم تجاه الهند، حين تهب الرياح الموسمية الجنوبية الغربية، ويقومون برحلة العودة في الشتاء، وكانت مئات السفن الشراعية تتنقل من ميناء إلى آخر، في الخليج وعمان، وكانت الكويت والبحرين ومسقط مراكز تجارية عامة مرتبطة بالرحلات البحرية لسفن البحارة بالمدن الساحلية الخليجية.
 وفي العصور الوسطي ذاع صيت العرب في بناء سفن كانوا يجوبون بها بحار العالم.
وتاريخ الملاحة وصناعة السفن في الكويت والخليج العربي كان محل شغف من قبل الرحالة وكتاب الجغرافيا، على مدار التاريخ وحتى اليوم، وتمتلئ المكتبات الجامعية والبحثية في العالم بمئات من الخرائط والوثائق والمخطوطات والكتب حول الملاحة في العالم الإسلامي والعربي ومنطقة الخليج.