نشيد يتحدى المشانق

حملات الإعدام الممنهجة للنظام الإيراني تتصاعد ضد المعارضين والشباب، مواصلة لتتاريخ من القمع يمتدّ من إعدامات صيف 1988 وصولا إلى مقتل آلاف المتظاهرين في 2026.

ليست العقوبات الدولية المفروضة على النظام الحاکم في إيران لوحدها من تلفت النظر إليه، ولا نهجه المتشدد تجاه المرأة وعداءه وکراهيته لها، بل هناك الإعدامات التي تبدو کماکنة نشطة على طول السنين وهي تحصد أرواح مختلف الشرائح الاجتماعية وبشکل خاص الشباب.

ولعلّ هذا النظام وصل الى حد صار ينفّذ حملات للاعدامات أمام الملأ، بل إن هذا الولع شمل حتى ما يسمى بجناح "الاعتدال والاصلاح"، عندما دافع الرئيس الأسبق، حسن روحاني عنها وقدم التبريرات لها ورأى فيها ضرورة لابد منها للنظام، في وقت کان هناك من يعتقد بأن هذا الجناح يرفض الممارسات القمعية والاعدامات ويقف في وجهها!

بالأمس، في الأعوام الأولى من عمر هذا النظام، تم تنفيذ حملات إعدامات رميا بالرصاص بحق أعداد کبيرة من الأکراد في مدينة سنندج، وفي صيف عام 1988، تم تنفيذ أحكام الإعدام بحق آلاف السجناء السياسيين بعد محاکمات لكل واحد منهم لم تستمر إلا لبضع دقائق ومن دون أن يحظوا بمحام للدفاع عنهم کما هو سائد في معظم محاکم العالم.

ومن المفيد هنا التنويه إلى إن قتل آلاف المتظاهرين في إحتجاجات يناير/كانون الثاني 2026، لم تكن إلا بعد إشعال الضوء الأخضر من قبل علي خامنئي، المرشد الاعلى السابق للنظام کما فعل سلفه الخميني بفتواه بحق السجناء السياسيين عام 1988.

اليوم، وفي ظلال الحرب والهدنة الهشة، استغلت المحاکم الإيرانية أجواء الحرب لتبادر إلى تنفيذ حملات منظمة بحق السجناء السياسيين وکأنها تريد تقديم تحذير عملي شديد اللهجة لكل من ينتهج خطأ سياسيا معارضا للنظام مع ملاحظة إنه قد تم الترکيز على سجناء أغلبهم ينتمون لمنظمة مجاهدي خلق من الذين شارکوا في الاحتجاجات المختلفة ضد النظام ولاسيما الاخيرة منها.

لكن يبدو إن التقرير المروّع الذي نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية، قد أعطى إنطباعا عن عمق الرفض والكراهية المتأصلة في أوساط الشعب الايراني ضد النظام،  ذلك إنه يوثق لحظات تاريخية من الشجاعة والتضحية، حيث التقط مقطع فيديو مسرّب من داخل سجن ''قزل حصار'' سيئ الصيت، اللحظات الأخيرة لستة من السجناء السياسيين وهم ينشدون بصوت واحد أهزوجة المقاومة قبل إعدامهم.

وقف هؤلاء الشجعان في ساحة السجن ليصدحوا بكلمات تتحدى آلة الموت التابعة للنظام الإيراني في نشيد يثير الحزن المفعم بالكراهية ضد الحکم التعسفي القائم: "خصمك يقف أمامك الآن، متمرسا في اللهب.. أنا الإيمان، أنا الثورة، وبعقيدتي أقف صامدا.. لقد أقسمت بدمي أن عرش الطاغية سيتحطم"..

سجناء ايرانيون
'بعقيدتي أقف صامدا'