الجزائر في صدارة المشهد العربي ثقافيا!
منذ حوالي الأسبوعين وحتى الآن، والجزائر تتصدر المشهد العربي لكن ليس من بوابة السياسة بل من بوابة الثقافة.
ففي التاسع من شهر أبريل/نيسان الجاري حصلت رواية "أغالب مجرى النهر" للكاتب الجزائري سعيد خطيبي على الجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر".
هذه الرواية التي تدور أحداثها قبل العشرية السوداء بقليل و تنبش في خزائن التاريخ المسكوت عنه لهذا البلد عبر قصة قتل طبيب التشريح المشهور "مخلوف التومي" التي تفتح بعد حدوثها ملفات كبيرة كان كانت مطوية ترويها زوجته جراحة العيون الشهيرة "عقيلة التومي" المتهمة الأولى بقتله، ووالدها المناضل السابق في الثورة الجزائية "عزوز الخالدي" المتهم الثاني في الجريمة.
فتسلط الضوء على عادات وتقاليد المجتمع الجزائري عبر استعراض تاريخ حيوات الشخصيات الرئيسية فيها كما تنتقد الازدواجية التي يعيشها المجتمع الذكوري الجزائري عبر طرح قضايا مخالفة للقانون كسرقة الأعضاء والانجاب دون زواج والإتجار بالنشر والفساد الذي وصل إليه المجتمع..
أما الحدث الثاني، فكان زيارة "بابا الفاتيكان" ليو الرابع عشر للجزائر مسقط رأس القديس"أوغسطينوس" أحد المفكرين الكبار قبل ظهور الإسلام. وتعدّ هذه الزيارة الأولى من نوعها لهذا البلد من قبل راعي الفاتيكان، إذ لم يسبق أن زارها أي حبرا أعظم من قبل فتصدر الخبر معظم وسائل الإعلام العربية والعالمية.
أما الحدث الثالث، فكان قبل عدة أيام حيث صدر حكم بالسجن ثلاث سنوات بحق الكاتب الجزائري والفرانكفوني كمال داوود بسبب روايته حوريات التي صدرت عام 2024، وحصلت على جائزة غونكور الفرنسية المرموقة. والسبب في الحكم هو شكوى قدمت ضده من قبل امرأة جزائرية تتهمه فيها بسرد قصتها الشخصية في روايته هذه حسب زعمها حيث كانت تتعالج في مصحة نفسية، زوجة الكاتب طبيبة فيها قامت بأخذ مادونته المرأة في مذكراتها أثناء وجودها في المصحة وأعطته لزوجها الذي حولها بدوره لرواية سماها حوريات لاقت جدلا كبيرا وقت صدورها ومنعت في الجزائر. حيث يتناول موضوعها العشرية السوداء عبر قصة شابة اسمها ''أوب'' فقدت النطق بعد صدمة تلقتها إثر تعرضها لمحاولة ذبح على يد أحد المتطرفين لتصبح بعدها صوتا للناجيات.
أما الحدث الرابع فكان حملة والتخوين والتكفير الذي تعرض له الكاتب والروائي "أمين الزاوي" الذي وصلت روايته "منام القيلولة" -التي تدور أحداثها زمن العشرية السوداء- إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية منافسة لرواية مواطنه سعيد خطيبي وذلك بسبب مقال نشره بعنوان "في البدء كان الأمازيغ" يتناول فيه تاريخ الشعوب التي وفدت إلى الجزائر وغيرت مجتمعها- الذي كان الأمازيغ هم سكانها الأصليين - بدءا من الفينيقين وصولا إلى المسلمين مااعتبره الكثير من مواطنين بلده مقالا عنصريا طائفيا يحرض على الإسلام وطالبوا بمحاكمته.
أما الحدث الخامس والأخير هو مصادرة كتاب "هويات متمردة" للكاتبة فاطمة أوصديق الذي يحكي عن التنوع الموجود في هذا البلد الذي كانت إخباره مؤخرا حديث وسائل الإعلام العربية والغربية بسبب الأحداث التي شهدها فمنها الإيجابي ومنها السلبي المثير للجدل ما جعله في واجهة المشهد العربي.
هذا البلد الجميل الذي مر بتاريخ حافل وتعرض شعبه لفظائع في القرن الماضي بدأت مع الاحتلال الفرنسي له والثورة الشعبية ضده وانتهت بالعشرية السوداء الذي راح ضحيتها عشرات الآلاف من الجزائريين ثم بعدها من الديكتاتورية السياسية هو الذي قدم للعالم العربي الغربي كتابا ومثقفين رفعوا إسمه عاليا.