غوغل تبتلع شركة اسرائيلية للأمن الرقمي في أكبر صفقة في تاريخها

'ألفابت' تتم أكبر صفقة في تاريخ فرعها بالاستحواذ على ويز' مقابل 32 مليار دولار، لتعزيز أمن سحابتها وتنافسية ذكائها الاصطناعي في السوق العالمي.

سان فرانسيسكو (كاليفورنيا) - أتمت شركة ألفابت، الشركة الأم لغوغل، صفقة استحواذ ضخمة على شركة الأمن السيبراني "ويز" مقابل 32 مليار دولار نقدًا، في أكبر عملية شراء في تاريخ عملاق التكنولوجيا الأميركي، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدراتها في مجال الأمن السحابي وتسريع استراتيجيتها في عصر الذكاء الاصطناعي.

وجرى إغلاق الصفقة في 11 مارس/آذار 2026 بعد سلسلة من الموافقات التنظيمية في الولايات المتحدة وأوروبا، لتنضم شركة ويز رسميًا إلى وحدة الحوسبة السحابية التابعة لغوغل، المعروفة باسم Google Cloud.

ويمثل الاستحواذ أحد أكبر صفقات التكنولوجيا في السنوات الأخيرة، كما يعد أكبر عملية خروج لشركة تكنولوجيا تأسست في إسرائيل، في مؤشر على تسارع عمليات الاندماج والاستحواذ في قطاع الأمن السيبراني.

بناء منصة أمنية متكاملة قادرة على حماية الأنظمة الرقمية المعقدة

قالت غوغل إن الصفقة تهدف إلى بناء منصة أمنية متكاملة قادرة على حماية الأنظمة الرقمية المعقدة التي تعتمد على الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، مع تزايد اعتماد الشركات والحكومات على هذه البنية التحتية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يتصاعد فيه سباق شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين خدمات الحوسبة السحابية، وهو سوق يهيمن عليه حاليًا منافسون كبار مثل Amazon عبر خدمة AWS وMicrosoft عبر منصة Azure.

ويرى محللون أن الأمن السيبراني أصبح أحد أهم عناصر المنافسة في قطاع السحابة، خاصة مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعل حماية البيانات والبنية التحتية الرقمية أولوية للشركات والمؤسسات.

ما هي شركة Wiz؟

تأسست شركة Wiz عام 2020 على يد أربعة رواد أعمال هم أساف رابابورت ويينون كوستيكا وروي ريزنيك وأمي لوتواك، وجميعهم كانوا قد أسسوا سابقًا شركة Adallom التي استحوذت عليها مايكروسوفت.

ويقع مقر الشركة في نيويورك بينما تتركز أعمالها الهندسية في تل أبيب، وقد نمت بسرعة لافتة في قطاع الأمن السحابي، إذ توفر منصة قادرة على تحليل البنية التحتية الرقمية عبر عدة منصات سحابية مثل AWS وAzure وGoogle Cloud لاكتشاف الثغرات الأمنية ومنع الاختراقات.

وخلال سنوات قليلة فقط، أصبحت ويز من أسرع شركات الأمن السيبراني نموًا، إذ وصلت إلى إيرادات سنوية متكررة تبلغ مئات الملايين من الدولارات، كما تمكنت من جذب عدد كبير من الشركات الكبرى ضمن قاعدة عملائها.

من الرفض سابق إلى أكبر استحواذ

لم يكن الطريق إلى الصفقة مباشرًا؛ ففي عام 2024 رفضت ويز عرضًا أوليا للاستحواذ من غوغل كان أقل قيمة، مفضلة حينها التفكير في طرح عام أولي في البورصة.

لكن ضعف سوق الاكتتابات العامة وعودة نشاط عمليات الاندماج والاستحواذ في قطاع التكنولوجيا أعادا إحياء المفاوضات، قبل أن تعلن غوغل في مارس/آذار 2025 اتفاقًا نهائيًا للاستحواذ على الشركة مقابل 32 مليار دولار.

وفي فبراير/شباط 2026 حصلت الصفقة على موافقة غير مشروطة من المفوضية الأوروبية، التي خلصت إلى أن الاستحواذ لن يضر بالمنافسة في سوق الأمن السيبراني أو الحوسبة السحابية.

كيف ستعمل Wiz داخل غوغل؟

رغم الاستحواذ، ستواصل شركة ويز العمل كمنصة متعددة السحابات، ما يعني أن خدماتها ستظل متاحة لعملاء يستخدمون منصات منافسة مثل AWS وAzure، وهو قرار يهدف إلى تجنب المخاوف التنظيمية والحفاظ على قاعدة عملائها الواسعة.

ومن المتوقع أن يتم دمج تقنيات ويز مع أدوات الأمن الخاصة بـGoogle Cloud لتطوير منصة موحدة قادرة على اكتشاف التهديدات الإلكترونية بسرعة أكبر وتحسين الاستجابة لها.

يشير خبراء الصناعة إلى أن الاستحواذ يعكس تحولا استراتيجيا في قطاع التكنولوجيا، حيث أصبحت الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي محور الاستثمارات الكبرى للشركات العملاقة.

كما يعكس أيضا سعي غوغل لتعزيز موقعها في سوق الحوسبة السحابية الذي ما زالت تتأخر فيه عن منافسيها الرئيسيين، رغم النمو السريع لوحدة Google Cloud خلال السنوات الأخيرة.

ويرى محللون أن الصفقة قد تعيد تشكيل المنافسة في سوق الأمن السحابي العالمي، خاصة إذا نجحت غوغل في دمج قدرات ويز مع بنيتها التحتية الضخمة في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي.