قنابل إيرانية رقمية تلاحق الإسرائيليين إلى الملاجئ!
القدس- في اللحظة التي كانت تدوّي فيها صافرات الإنذار في تل أبيب إيذانا بهجوم صاروخي إيراني، لم تكن التهديدات تأتي من السماء فحسب، بل من شاشات الهواتف الذكية في جيوب الفارين إلى الملاجئ.
وتلقى آلاف الإسرائيليين رسائل نصية قصيرة (SMS) "موقوتة بدقة" تزعم أنها من قيادة الجبهة الداخلية، وتقدم رابطا لتطبيق يوفر معلومات فورية عن المواقع الآمنة.
لكن المحققين في شركة "تشيك بوينت" (Check Point) أكدوا أن الرابط كان "فخاً رقمياً" يحمّل برمجيات تجسس تمنح المهاجمين سيطرة كاملة على الكاميرا والموقع والبيانات الشخصية، مستغلة نافذة صغيرة نفسية تفتحها حالة الارتباك وتحول التحقق من الروابط الى ترف فيما يسعى الناس الى النجاة بحياتهم.
"تزامن غير مسبوق"
وقال جيل ميسينج، المسؤول الكبير في شركة "تشيك بوينت" للأمن السيبراني: "هذه هي المرة الأولى التي نشهد فيها هذا المستوى من المزامنة بين الهجوم الحركي (الصاروخي) والهجوم الرقمي. تم إرسال الرسائل في نفس الدقيقة التي كان الناس يركضون فيها للنجاة بحياتهم، مستغلين حالة الهلع لضمان أعلى معدل اختراق".
هذه هي المرة الأولى التي نشهد فيها هذا المستوى من المزامنة بين الهجوم الصاروخي والهجوم الرقمي
ويأتي هذا التطور في وقت كشفت فيه هيئة الأمن السيبراني الإسرائيلية عن إحباط أكثر من 3180 بنية تحتية خبيثة منذ اندلاع المواجهة المباشرة في فبراير/شباط الماضي، مع تقليص زمن الاستجابة للهجمات من ساعات إلى دقائق معدودة للحد من الأضرار.
تتحول الجماعات المرتبطة بإيران نحو هجمات سيبرانية عالية الكثافة ولكنها منخفضة التأثير. ورغم كثرتها، إلا أن معظم الهجمات المرتبطة بالحرب كانت ثانوية فيما يتعلق بالأضرار اللاحقة بالشبكات الاقتصادية أو العسكرية. ومع ذلك، فقد وضعت العديد من الشركات الأميركية والإسرائيلية في موقف دفاعي، مما أجبرها على سد الثغرات الأمنية القديمة بسرعة.
اختراقات محرجة
وعلى الجبهة الأميركية، حققت طهران "نصراً دعائياً" الجمعة، عندما أعلنت مجموعة "حنظلة" (Handala) - المرتبطة بالاستخبارات الإيرانية - اختراق البريد الإلكتروني الشخصي لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) الحالي، كاش باتيل.
ونشر القراصنة أكثر من 300 وثيقة وصورة شخصية لباتيل، يعود بعضها إلى عام 2010، في محاولة لتقويض الثقة في القيادات الأمنية الأميركية.
ورغم تأكيد مكتب التحقيقات الفيدرالي أن البيانات المسربة "قديمة ولا تحتوي على معلومات حكومية مصنفة"، إلا أن الخبراء يرون فيها رسالة ترهيب مفادها: "يمكننا الوصول إلى أي شخص، في أي مكان".
لم تقتصر الهجمات على التجسس، بل امتدت للتخريب الاقتصادي. ففي وقت سابق من مارس/اذار، تعرضت شركة "سترايكر" (Stryker) الأميركية العملاقة للتكنولوجيا الطبية لهجوم "ماسح للبيانات" (Wiper) أدى إلى تعطل عملياتها في 79 دولة.
تشير تقارير استخباراتية إلى أن إيران بدأت بدمج "وكلاء ذكاء اصطناعي" ذاتيي التشغيل لتنفيذ عمليات الاختراق بسرعة تفوق قدرة البشر على الصد. وفي المقابل، أكدت تالسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية الأميريكية، أن الولايات المتحدة تعتمد بشكل متزايد على أنظمة دفاع ذكية لأتمتة الاستجابة للتهديدات.
بينما تظل روسيا والصين المنافسين التقليديين الأقوى، يرى المحللون أن إيران أصبحت "أكثر جرأة" في استخدام الفضاء السيبراني لتعويض عدم التكافؤ في القوة العسكرية التقليدية، محولة الهواتف الذكية والبنى التحتية المدنية إلى ساحات قتال رئيسية في حرب 2026.
ويرى الخبراء أن القتال الرقمي سيستمر حتى لو تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار، لأنه أسهل وأرخص بكثير من الصراع التقليدي، ولأنه مصمم للتجسس والسرقة والترهيب بدلاً من القتل أو الاحتلال.