هزائم الأهلي المصري تخيّب آمال جمهوره

النادي يواجه أزمة إدارية وفنية طاحنة تجلت في خسارته القاسية أمام بيراميدز وخروجه 'خالي الوفاض' من البطولات، وسط اتهامات للإدارة بسوء التخطيط، وفشل الصفقات المليونية، وتفشي محسوبية أطفأت 'روح الفانلة الحمراء'.

القاهرة - نكأت هزيمة فريق كرة القدم بالنادي الأهلي المصري مساء الاثنين من نادي بيراميدز بثلاثية نظيفة، الكثير من الجراح الكروية والإدارية في النادي العريق الذي حصد الكثير من البطولات المحلية والقارية السنوات الماضية.

وعقب إطلاق صفارة نهاية المباراة على ملعب الدفاع الجوي بالقاهرة وجه جمهور النادي الاتهامات والسباب والشتائم اللفظية لبعض اللاعبين ورئيس النادي محمود الخطيب (بيبو) وتحمليهم مسؤولية التدهور الذي حلّ بفريق الكرة مؤخرا.

خرج الأهلي المصري من بطولة دوري أبطال أفريقيا من دور ربع النهائي على يد الترجي التونسي بهزيمة مزدوجة في تونس ثم القاهرة. وأقصي من بطولة كأس مصر بمعرفة فريق يلعب في دوري الدرجة الثانية. وبعد الهزيمة من بيراميدز تضاءلت فرصة منافسته على بطولة الدوري الممتاز. أصبح فارق النقاط بينه وبين غريمه فريق الزمالك ست نقاط، وسيلعبا معا يوم الجمعة المقبل. وبينه وبين بيراميدز ثلاث نقاط. هناك ثلاث مباريات متبقية لكل فريق سوف تحدد إسم البطل للعام الجاري.

من المرات النادرة التي يصب جمهور الأهلي غضبه العارم على اللاعبين والإدارة. وامتلأن مواقع التواصل الاجتماعي بصيحات استنكار ورفض لما حدث لفريق الكرة بالنادي. خرج الأهلي هذا الموسم خال الوفاض من البطولات المحلية والقارية. الأداء العام مهزوز ولا يتناسب مع حجم الصفقات التي عقدها الفريق العام الحالي.

جلب الفريق لاعبين كبار. دخل في معارك مع أندية منافسة للحصول على خدمات بعضهم. بدا عدد من الصفقات كيديا. مثل صفقة لاعب الزمالك السابق أحمد سيد زيزو. قبلها بعاملين وقعت صفقة زميله إمام عاشور من النادي نفسه.

جرى تدعيم صفوف الفريق بلاعبين بارزين مثل أحمد حسن (تريزيغيه) والمغربي أشرف بن شرقي. فضلا عن الاستعانة بعدد كبير من اللاعبين المحليين والأجانب وإعارتهم إلى أندية أخرى في منتصف الموسم الجاري دون الاستفادة منهم. علاوة علاى ضعف مستوى فرق الأشبال بالنادي والعجز عن تقديم مواهب لتدعيم الفريق الأول للكرة.

ظهر الارتباك أيضا في الفروق المادية الواضحة في عقود اللاعبين. حيث حصل اللاعب زيزو على خمسة أضعاف ما يتقاضاه لاعبون بارزون مثل إمام عاشور. ما أوجد خلافات وحساسيات داخل ما يسمى بغرفة خلع الملابس. أثرت الفروقات على العلاقة بين اللاعبين في أرض الملعب. انعكست على أداء بعضهم في مبارايات مهمة. وهي ظاهرة لم تكن معروفة في الأهلي من قبل. كانت عقود غالبية اللاعبين المادية متقاربة. التفاوت نسبي وطفيف لأسباب فنية ومهارية لا توجد حولها خلافات.

اتفق الأهلي مع ثلاثة مدربين أجانب في غضون عامين. استغنى عن اثنين منهما (السويسري مارسيل كولر والأسباني خوسيه ريفيرو) وبات المدرب الدانماركي الحالي ييس توروب على وشك الرحيل في ظل النتائج السيئة التي حققها في الموسم الحالي. ووقتها سيكون الأهلي مضطرا إلى دفع غرامة قدرها أربعة ملايين يورو لتوروب. تضاف إلى غرامات يدفعها بالتقسيط لكل من كولر وريفيرو. ما يشير إلى وجود تخبط في إدارة التعاقدات مع المدربين واللاعبين بالنادي الأهلي ويعزز اتهامات بوجود فساد داخله. تستفيد منه بعض الشخصيات القريبة من رئيس الأهلي.

ربما يكون الموسم الحالي من أسوأ المواسم في تاريخ الأهلي المصري على مدى أكثر من قرن منذ إنشائه. من حيث نتائج فريق كرة القدم والاتهامات الموجهة إلى محمود الخطيب رئيس النادي، ويعد من أمهر اللاعبين الذين ارتدوا فانلة الأهلي. وشهدت فترة توليه رئاسة النادي في دورتين سابقتين انجازات كروية قارية ومحلية. ومع ولايته الثالثة التي بدأت قبل أشهر تكشفت ملامح سلبية عدة. قيل في تفسيرها إنه لم يعد يمنح النادي وقتا كافيا وترك مفاتيحه في أيدي آخرين لا يدركون أهميته. كما وفر أجواء مواتية لاستشراء أعمال السمسرة لصالح وكلاء لاعبين ومدربين.

وجد الجمهور نفسه في مواجهة صريحة مع الخطيب الذي قام بإصلاحات مؤخرا في إدارة الكرة. لم تفلح في ضبط الايقاع وإعادة الأوضاع لما كانت عليه منذ سنوات. كان الأهلي نموذجا في الإدارة الذكية والانضباط والمحاسبة والصفقات تحقيق المكاسب المالية. إلا أن الترهل داخل النادي ظهر في مواقف عديدة. منها احتجاج مستمر على أداء الحكام بذريعة عدم تمكينه عمدا من المنافسة. اتهام اتحاد الكرة باستهداف فريق الكرة. العمل على توجيه الدوري العام لصالح فريق معين (الزمالك). وغيرها من الاتهامات التي لم تكن معهودة من الأهلي. ما يشي بوجود خلل بالإدارة.

بدأت التفاصيل تتضح مع كل هزيمة يلقاها فريق الكرة الذي يحظى بجماهيرية واسعة في مصر. بما لا يتناسب مع حجم الدعم الذي يلقاه وتوفير أجود أنواع اللاعبين ودفع تكاليف باهظة مقابل ذلك. بينما جاءت النتيجة صفر هذا العام. ما فجر الكثير من المشكلات في صفوف اللاعبين. وبين أعضاء الجمعية العمومية في النادي وأخذ بعضهم يصرخ في وجه الإدارة لمطالبة وزارة الشباب والرياضة بالتحقيق في تهم بالفساد ارتكبت داخل النادي. منهم من ارتفع صوته بإقالة مجلس إدارة النادي بأكمله.

تؤكد الأزمة التي يعيشها الأهلي أنها مختلفة عن سابقاتها. معروف عن هذا النادي قدرته الفائقة على عدم خروج مشاكله خارج جدرانه. السعي نحو احتوائها سريعا. الحرص على حلها بتسويات مقنعة ومرضية للجميع. إلا أن هذه المرة الأمور خارجة عن السيطرة. ضج بعض أبناء الأهلي الذي لعبوا في صفوف فريق الكرة قبل سنوات مما يرونه من تحركات عشوائية في التعاقدات وهزائم متتالية من فرق مختلفة. أداء فني غير مقنع في الملعب. لا يتناسب مع سمعة النادي. وجهوا انتقادات حادة للإدارة واللاعبين. عبروا عن غضبهم من سوء التخطيط للكرة في النادي الذي أوصل الأهلي لهذا المستوى من تخبط تسبب في ضياع بطولات كانت في متناول اليد.

يعتقد عشاق الأهلي المصري أن النكسة التي يعيشها فريق كرة القدم من صنع فئة احتكرت صناعة القرار. غلّبت المصالح الشخصية على العامة. منحت أولوية لأصحاب الثقة على الكفاءات الجديرة بارتداء فانلة الأهلي. ظهرت المعالم في نتائج الفريق من هزيمة وأداء متواضع وفقدان الحماس. غياب الروح القتالية في أرض الملعب التي كانت من أهم مزايا الأهلي.

يأتي غضب الجمهور أيضا من شعوره بعدم وجود احساس بالمسؤولية لدى عدد كبير من اللاعبين الذين يجب الاستغناء عنهم فورا. الالتفات إلى تطوير قطاع الناشئين بالأهلي ومحاولة رفع مستواه الفني، باعتباره المنقذ الحقيقي في الأعوام المقبلة.