ضياء العوضي طبيب في قلب الجدل حيا وميتا

الطبيب المصري يغادر الحياة داخل فندق بدبي في ظروف غامضة، بعد فترة وجيزة من قرار شطبه نهائيا من سجل المهمة بسبب آراء اعتُبرت مخالفة للعلم ومحرضة على ترك العلاجات التقليدية.

دبي - بعد مسيرة مهنية مثيرة للجدل، عاد اسم الطبيب المصري ضياء العوضي إلى الواجهة عقب وفاته في ظروف غامضة داخل دبي، في واقعة لا تزال محل تحقيق من قبل السلطات المختصة، وسط تضارب في الروايات الأولية بحسب مصادر رسمية وإعلامية متقاطعة.

وتعود الخيوط الاولى للقضية إلى أيام قبل الإعلان الرسمي عن الوفاة، حين انقطع التواصل مع العوضي بشكل مفاجئ لايام ما دفع عائلته إلى إطلاق مناشدات للبحث عنه، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

ووفق ما نشرته صفحته الرسمية يوم 18 ابريل/نيسان، تغيب الطبيب المصري منذ الأحد 12 ابريل/نيسان.

وخلال هذه الفترة، استمرت حسابات الطبيب المصري على مواقع التواصل الاجتماعي في نشر محتوى، وهو ما أثار تساؤلات حول وضعه الفعلي،  ويبدو ان هذه الحسابات كانت تُدار من قبل فريقه، وهي معلومة اوردتها صفحته الرسمية لاحقا.

وشهد يوم 19 أبريل/نيسان حالة من الارتباك الإعلامي، إذ انتشرت شائعات عن وفاته سرعان ما نُفيت عبر صفحاته الرسمية، قبل أن تعود مصادر إعلامية لتؤكد الخبر لاحقًا نقلًا عن جهات دبلوماسية، في تسلسل متناقض عزز من الغموض المحيط بالقضية.

ووفق تقارير إعلامية مصرية، تم العثور على الطبيب المصري متوفيا داخل غرفة في فندق بدبي.

وتشير مصادر بينها "اليوم السابع"، إلى أن إدارة الفندق أشعرت الجهات الأمنية بعد ملاحظة عدم طلبه أي خدمات أو طعام خلال هذه الفترة، ما دفع الامن الاماراتي للتحرك الفوري، قبل أن يُكتشف الجثمان داخل الغرفة بعد نحو 24 ساعة من الوفاة.

وفي المقابل، لم تصدر السلطات في الإمارات العربية المتحدة بيانا رسميا يحدد سبب الوفاة، بينما لا تزال التحقيقات مستمرة مع تحويل الجثمان إلى الطب الشرعي.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام مصرية، بينها "مصراوي" و"اليوم السابع"، فإن القنصلية المصرية في دبي تلقت إخطارا رسميًا بالوفاة، لتبدأ متابعة الإجراءات القانونية ونقل الجثمان.

حتى الآن، لا تزال أسباب الوفاة غير معروفة رسميا، فيما تشير مصادر دبلوماسية إلى عدم وجود مؤشرات أولية على شبهة جنائية، دون استبعاد أي فرضية قبل صدور تقرير الطب الشرعي النهائي.

كما أكد محاميه، وفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام مصرية، أن العائلة لم تتلقَ بعد تفاصيل دقيقة حول سبب الوفاة أو توقيتها.

وتتابع وزارة الخارجية المصرية الملف عبر قنصليتها في دبي، بالتنسيق مع السلطات المحلية.

مسيرة جدلية

تأتي وفاة العوضي في وقت واجه فيه إجراءات تأديبية قاسية في مصر، انتهت بشطبه نهائيًا من نقابة الأطباء وسحب ترخيصه المهني في مارس/آذار 2026، إثر اتهامات بنشر محتوى طبي يخالف البروتوكولات العلمية المعتمدة.

ووفق تحقيقات منشورة في وسائل إعلام مصرية، فقد أثار العوضي موجة جدل بسبب مواقف طبية غير تقليدية، من بينها إنكاره لوجود بعض الأمراض كما تُفهم طبياً، وتصريحاته حول مفاهيم شائعة في الطب.

أعاد تداول مقطع قديم له إلى الواجهة واحدة من أكثر تصريحاته إثارة للجدل، حيث قال فيه إنه "لا يوجد شيء اسمه سرطان أو ورم خبيث"، معتبرا أن ما يُعرف بالمرض يمثل استجابة بيولوجية معقدة من الجسم لمحاولة البقاء.

وذهب في تفسيره، بحسب المقطع ذاته، إلى أن الخلايا لا تتحول بشكل عشوائي، بل تتكيف مع بيئات ضاغطة داخل الجسم، وأن ما يُسمى "السرطان" هو نتيجة لهذه الاستجابة، وهي أطروحات وُصفت طبيًا بأنها غير قائمة على الأدلة العلمية.

كما انتقد في مداخلاته استخدام العلاج الكيماوي، معتبرا، وفق ما نُقل عنه، أنه قد يساهم في زيادة مقاومة الخلايا بدل القضاء عليها، وهو ما رفضه مختصون بشكل قاطع.

وتضمنت آراؤه أيضا مواقف مثيرة للجدل حول التغذية، إذ شكك في أهمية بعض المكونات الغذائية الأساسية، وطرح ما أسماه "نظام الطيبات" القائم على تفسير بديل للتشافي الذاتي.

وفق ما أوردته تقارير مصرية، فقد تراكمت شكاوى ضد العوضي من مرضى وجهات طبية، ما دفع الجهات المختصة إلى فتح تحقيقات انتهت بقرار شطبه من سجلات الأطباء في مارس/اذار 2026.

كما أصدرت وزارة الصحة قرارا إداريا بإغلاق منشأته الطبية، مع التأكيد على أن بعض نصائحه، مثل الدعوة إلى التوقف عن الأنسولين، اعتُبرت مخالفة للبروتوكولات الطبية وتشكل خطرا على المرضى.

ما أجج التكهنات حول وفاته هو تداول فيديو قديم له يؤكد فيه أنه "إذا توفي، فإنه سيكون قد قُتل حتمًا"، وهي التصريحات التي فتحت الباب أمام نظريات المؤامرة على منصات التواصل، حيث ذهب البعض لاتهام "لوبيات" شركات الأدوية بالتخلص منه بسبب آرائه الصادمة.

وبين مسيرة مهنية مثيرة للانقسام، ونشاط رقمي واسع، وظروف وفاة لا تزال ضبابية، تبقى قضية ضياء العوضي مفتوحة على جميع الاحتمالات.

فبينما تؤكد الوقائع الأساسية حدوث الوفاة داخل دبي، لا تزال الأسباب الدقيقة غائبة، في انتظار ما ستكشفه نتائج الطب الشرعي والتحقيقات الرسمية، التي قد تحسم واحدة من أكثر القصص الطبية تعقيدا في الآونة الأخيرة.